مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

43

محمد ( ص ) في مكة

سيرة ابن إسحاق ( ت 768 م / 151 ه ) . كما أن هناك من سبق ابن إسحاق ، الا أن اسهامه في كتابة سيرة محمد ( عليه الصلاة والسلام ) هو الأكثر أهمية وتأثيرا . وقد جمع ابن إسحاق كل المعلومات التي كانت متاحة تقريبا بما فيها الشعر القديم ، ثم رتب مادته واختار منها ما جعله يكتب قصة مترابطة . وكثيرا ما كان يشير إلى مصادره بالطريقة الاسلامية المعتادة * . وقد أضاف ابن هشام بعض الملحوظات التفسيرية ، ووجدت بعض الفقرات المفقودة في طبعته في أماكن أخرى ، ولكن لا نستطيع أن نجزم بما إذا كان هو المسؤول عن هذا الحذف . ولقد اعتمد الطبري أيضا على ابن إسحاق ولكن ليس بقدر ما اعتمد عليه ابن هشام ، وترجع أهمية الطبري إلى أنه لم يحاول صياغة الأحداث في قصة مسلسلة ، وانما يذكر جميع أوجه الخلاف . فكان لديه عدد كبير من النصوص المستقلة التي تناولت أول من أسلم من الرجال ، فذكر بعضها انه علي بن أبي طالب ، وقال آخرون انه زيد بن حارثة وقال بعضهم انه أبو بكر ، أما ابن إسحاق فقد ذكر وجهة نظر واحدة فقط مؤداها أن عليا بن أبي طالب هو أول من أسلم . وقد كان ضمن مراجع الطبري رجل من الأوائل هو عروة بن الزبير ( ت 712 م / 94 ه ) ، وقد ترك عروة مادة مكتوبة أوردها الطبري ولم ترو في أي مصدر اخر . وتعتبر مغازى الواقدي مجالا قيما للمقارنة مع ابن إسحاق ، لأن كلا منهما اعتمد على سلاسل اسناد مستقلة عن تلك التي اعتمد عليها الاخر ، كما أن سلاسل اسناد الواقدي أتم وان كانت تتناول الفترة المدنية فقط . ويعطى كاتبه ابن سعد روايات مختلفة في عناصر كثيرة ، وان كانت مادته - رغم كثرتها - ذات قيمة تاريخية قليلة ، ونادرا ما يكون ابن سعد هو المصدر الوحيد في موضوع ذي أهمية ، ومع هذا ، تعتبر سبر الصحابة التي كتبها ثروة من المعلومات النافعة عن خلفية حياة محمد ( عليه الصلاة والسلام ) .

--> * يقصد الاسناد ( المترجم ) .