مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
41
محمد ( ص ) في مكة
شيئا يفهم منه رفض أي مبدأ من مبادئ الاسلام الأساسية ، إذ لا يجوز أن تكون هناك هوة لا يمكن عبورها بين الثقافة الغربية والاسلام ، فإذا كانت بعض النتائج التي توصل إليها علماء الغرب لا يتقبلها المسلمون ، فربما كان السبب في ذلك أن علماء الغرب لم يكونوا دائما مخلصين لمبادئهم العلمية وأن استنتاجاتهم تحتاج إلى مراجعة ، حتى من وجهة النظر التاريخية البحتة . ومن الناحية الأخرى ، ربما كان صحيحا ذلك القول الذي مؤداه أن هناك مجالا لشئ من إعادة صياغة العقيدة الاسلامية ، بدون أي تغيير في الأساسيات . شعر الدارسون للاسلام منذ فترة ، وبخاصة المهتمون بالتاريخ ، بالحاجة إلى صياغة جديدة لحياة محمد ( عليه الصلاة والسلام ) ، ولم يكن ذلك لاكتشافهم مادة جديدة - بالرغم من أن ليون كيتانى Leone Caetani مثلا عندما كتب عن محمد ( عليه الصلاة والسلام ) في كتابه Annali dell , Islam ( نشر عام 1905 ) ، لم يكن قد اطلع على مجموعة ابن سعد لتراجم المسلمين الأوائل في كتابه الطبقات الكبرى - وانما لتغيير اهتمامات واتجاهات المؤرخين خلال نصف القرن الماضي ، فقد أصبحوا أكثر وعيا خاصة بالعوامل المادية التي يقوم عليها التاريخ ، وهذا يعنى أن المؤرخ من منتصف القرن العشرين - مع عدم اهمال الجوانب الدينية والفكرية للحركة التي بدأها محمد ( عليه الصلاة والسلام ) أو التقليل من شأنها - يريد أن يسأل أسئلة كثيرة عن الخلفية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، وحتى أولئك الذين ينكرون ( وأنا منهم ) أن هذه العوامل هي واحدها التي تحدد مجريات الأحداث يعترفون بأهميتها . لهذا ، فان السمة الخاصة لهذه السيرة لمحمد ( عليه الصلاة والسلام ) هي أنها لا تنقب في المصادر المتاحة بدقة أكثر فحسب ، بل انها تعطى اهتماما أكثر لهذه العوامل المادية وتحاول الإجابة عن أسئلة لم تثر من قبل . 2 - ملاحظة عن المصادر المصادر الرئيسية عن حياة محمد صلّى اللّه عليه وسلم هي أولا القران ( الكريم ) ، أو الكتاب الذي يضم الوحي الذي تلقاه من اللّه . وثانيا الأعمال التاريخية