مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

139

محمد ( ص ) في مكة

معالم الرسالة في الآيات السريمة التي نزلت في وقت مبكر ( في أوائل ما نزل من القران الكريم ) ولم يتناول القران الكريم مسألة اثبات وجود اللّه سبحانه ، وانما تعرض لذاته باعتبار وجوده أمرا معروفا لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ومعروفا أيضا لأولئك الذين يتلقون الرسالة ، الا أن ذلك كان على نحو غامض أو مبهم ، وأصبح ( بعد نزول القران ) أكثر دقة ووضوحا بعزو كل الأحداث المختلفة اليه سبحانه ، وهذا يجعلنا نميل إلى تأكيد أن فكرة اللّه ( سبحانه ) قد انتقلت إلى العرب من الفكر التوحيدي في اليهودية والمسيحية . وعلى أية حال ، فمادامت القدرة التي كان يعروها الوثنيون العرب لالهتهم كانت - كما هو مفترض - محدودة جدا فهم لم يكونوا ينظرون للّه سبحانه كنظير أو مثيل لالهتهم ، وانما باعتباره ( سبحانه ) أعظم منها على نحو ما ، ومع هذا فلم تكن أفكارهم هذه لتكون فكرة كافية عن عظمته وقدرته على التدخل في شؤون البشر . وعلى هذا ، فإنه يجب أن نقدر مدى أهمية الأفكار القرانية في تصحيح الفهم الخاطئ للعرب عن اللّه سبحانه ، كخطوة أولى . وربما كان ما هو أكثر مدعاة للدهشة أن أوائل ما نزل من القران ليس فيه إشارة إلى توحيد اللّه سبحانه Unity of God ، باستثناء ما ورد في السورة 51 ( الذاريات ) ، الآية رقم 51 : ( وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 51 ) ) . وربما كانت هذه الآية إضافة متأخرة للسورة « 5 » . انها تبدو وكأنها تكرار لفكرة معروفة بالفعل ، لأنها إذا كانت فكرة جديدة لجرى التركيز عليها بشكل أوضح . وبطبيعة الحال ، فليس هناك في أوائل ما نزل منه ما يناقض عقيدة التوحيد ، لكن ما هو مهم وشائق أيضا أنه في أوائل ما نزل من القران ، ان لم يكن هناك تركيز على توحيد اللّه ، فليس هناك أيضا شجب للوثنية . وبعبارة أخرى ، فان هدف النص القرانى الذي نزل في فترة مبكرة كان محدودا . أنه كان

--> ( 5 ) Bell , op . cit .