مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

124

محمد ( ص ) في مكة

نظرا لطريقة وصفها الخاصة . وعلى هذا ، فلا بد لنا من البحث في مصادر أخرى عن الشكل العادي ( أو الأشكال ) فيما يتعلق بوعى محمد صلّى اللّه عليه وسلم بنبوته . وسيكون من المفيد فيما يتعلق بهذه النقطة أن نقدم بعض المصطلحات الفنية التي استخدمها بولين A . Poulain في مبحثه The Graces of Interior Prayer فسيكون هذا كافيا لأغراض بحثنا الان . ميز بولين عند مناقشته لجوانب التجربة الدينية التي أطلق عليها : الوحي الكلامي أو الكلام المنزل Locution والرؤى Visions - بين نوعين : خارجي exterior وادخلي interior . فالوحي الكلامي من النوع الخارجي يتكون من كلمات تسمعها الأذن ، رغم أن هذه الكلمات لم تصدر بطريقة طبيعية ( من فم مثلا ) ، وكذلك الأمر بالنسبة للرؤى الخارجية exterior vision أو الرؤى العينية Ocular فهي رؤى لأشياء مادية ( أو ما يبدو كذلك ) يتم ادراكها بالعيون البشرية . والرؤى في سورة النجم تدخل في هذا النوع - أي أنها رؤى خارجية exterior . أما الوحي الداخلي بالكلمات interior locution ، فيقسمه بولين إلى : تخيلى imagenative وعقلي intellectual ، أما التخيلى فيتم تلقيه مباشرة دون مرور بالأذن إذ يمكن أن نقول إنه وصل عن طريق حاسة الخيال imaginative sense . وأما العقلي ، فهو توصيل بسيط للأفكار دون استخدام كلمات ، وبالتالي لا صلة له بأية لغة محددة « 41 » . وقد تكون الرؤى الداخلية interior visions مثل ذلك ، أي اما تخيلية واما عقلية * . ويمكننا الان الاستعانة بهذه الأدوات لدراسة القران الكريم والروايات المتداولة حول الوحي . لقد كانت ( كيفية ) الوحي موضوعا للمناقشة بين العلماء المسلمين . ويذكر السيوطي في كتاب الاتقان « 42 » خمس كيفيات مختلفة ، وجمع

--> ( 41 ) Op . cit . , 299 ff . naw , 16 * لم يطبق بولين تقسيماته هذه على تجربة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، لكن من يحاول ذلك هو وات نفسه . ( 42 ) طبعة القاهرة ، 1354 ، ص‌ص 44 وما بعدها .