مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

122

محمد ( ص ) في مكة

الغربيون يكادون يكونون منكفئين على الاعتقاد في كل امر يشين محمد : صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا ظهر لهم تفسير كريه لفعل يبدو معقولا ومنطقيا مالوا إلى تصديقه . وعلى هذا ، فإذا كان علينا أن نفهم محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ككل متكامل ، وأن نصحح الأخطاء التي ورثناها عن الماضي فلابد أن نؤمن باخلاصه وصدقه الا إذا ثبت العكس ، ويجب ألا ننسى أن البرهان الأخير ( النتيجة النهائية ) تتطلب استقامة أكثر بكثير مما يتطلبه استعراض المعقولية ( القابلية للتصديق ) . فنظريات الكتاب الغربيين التي تفترض افتراضا مسبقا أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم غير صادق لن نناقشها كنظريات ، ومع هذا فسنناقش هنا الأدلة التي سيقت للدلالة على عدم صدقه . وإذا كان الأمر كذلك ، فإننا نكون قد حللنا المعضلة على قدر الطاقة فيما يتعلق بصدقه واخلاصه صلّى اللّه عليه وسلم ، ويجب أن نميز بين القران والشعور الواعي العادي لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ما دام هذا الفصل يعد أمرا ضروريا بالنسبة له . ومن البداية لابد أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم قد ميز بشكل واضح بين ما يأتيه وحيا كما يعتقد - وبين ما ينتجه عقله الواعي . أما كيف كان يميز بينهما ، فهذا أمر غير واضح تماما ، لكن الحقيقة التي صنعها محمد صلّى اللّه عليه وسلم مؤكدة كأي شئ في التاريخ . اننا لا نستطيع بأي درجة معقولة أن نتخيله يقحم آيات من تأليفه بين الآيات الموحاة اليه ( الآيات الآتية اليه من مصدر خارج عن شعوره كما يعتقد ) . وعلى أية حال ، فربما يكون محمد صلّى اللّه عليه وسلم قد فعل شيئا في الوحي المنزل عليه كإعادة ترتيب الآيات الموحى بها ، وربما يكون قد حاول أن يصوب النص إذا أحس أن النص الموحى به يحتاج إلى اصلاح * ، ويعتقد أهل السنة بالناسخ والمنسوخ ، أي أن هناك آيات قرانية نسختها آيات أخرى . أما شرح كيف كان محمد صلّى اللّه عليه وسلم يفصل بين ما يوحى اليه وما هو من عنده ، فمسألة أخرى ، ولأن مناقشة ذلك تتطلب الخوض في مسائل لاهوتية ( متعلقة بعلم الكلام عند المسلمين ) فلن نناقشها هنا . وهناك

--> * ان كان المقصود اصلاح أخطاء كتاب الوحي فلا بأس ، لكن أيصلح نبي ما أنزل ربه عليه ؟ وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عندما يتلقى وحيا يلقيه في الحال على كتاب الوحي لتدوينه أما أفكاره الخاصة فلا يفعل معها ذلك - ( المراجع ) .