مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
118
محمد ( ص ) في مكة
أن يكون هناك نقاش قبل تكليف محمد صلّى اللّه عليه وسلم بابلاغ الدعوة ( سرا أو جهرا ) لأهل مكة . لهذا ؛ فهناك شك في كثير مما ينسب إلى هذه المرحلة ( مرحلة الاعداد ) في الروايات التقليدية . ( ز ) خوف محمد ويأسه وفي نصوص منقولة عن الزهري إشارات متتالية إلى مشاعر الخوف وما شابهها عند محمد صلّى اللّه عليه وسلم . ويمكن تمييز تجربتين خاضهما الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . الأولى الخوف من تجربة الوحي ، والثانية يأسه الذي أدى به إلى التفكير في الانتحار * . أما الخوف من الاقتراب من عالم الغيب Divine ، فله جذور عميقة في الوعي لدى الشعوب السامية ، وهناك شواهد على ذلك في التوراة . والروايات التي تذكر هذا تبدو معتمدة في الأساس على شرح كلمات سورة المزمل : ( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( 4 ) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ( 5 ) . . ) الخ ، السورة 73 ( المزمل ) . وهذا يعنى أن المفسرين الذين أتوا بعد ذلك لم يكونوا يعتمدون في عزوهم الخوف إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم الا على النص القرانى . والانتقال المر بك بين ( زملوني ) و ( المدثر ) يبين أن تفسير ( المزمل ) لم يكن في الأساس مرتبطا بقصه اعلان محمد صلّى اللّه عليه وسلم لنبوته ، وأن التفسير اعتمد - فقط - على السياق . ومن ناحية أخرى ، فإنه ان بدا طبيعيا لهؤلاء المفسرين المتأخرين زمنا أن يشرحوا ( المزمل ) بهذه الطريقة ، فهذا الخوف من بداية الوحي لا بد وأن يكون قد انتشر ( بين الناس ) ، وأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم نفسه قد شارك في انتشاره . هذا كله ما يمكننا قوله .
--> * تكررت فكرة الانتحار في كلام المؤلف وهي فكرة مرفوضة تماما ، فالرسول صلّى اللّه عليه وسلم لم يعرف اليأس وان كان يتطلع إلى المزيد من المعرفة ، وفي هذه الرحلة وجدت الدعوة الفردية وهي دعوة الأصفياء حول الرسول - ( المراجع ) . ( زاد المعاد ، ج 1 ، ص 20 ) .