مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

116

محمد ( ص ) في مكة

يزيد الأمر تعقيدا بوجود الفترة ، أو انقطاع الوحي ، كما ذكرنا في الفقرة ( ط ) ، وإذا قارنا ما ذكر في الفقرتين ( ى ) و ( ك ) مع رواية الزهري عن جابر « 31 » برواية نفس الحديث عن جابر التي رواها يحيى ابن أبي كثير « 32 » ، يبدو واضحا أن الزهري قد أدخل « الفترة » ليوفق بين هذا الحديث والقول بأن سورة العلق كانت أول ما جاء . ومع ذلك ، فان هناك دليلا اخر على حدوث « الفترة » ، فان ابن إسحاق يجعلها قبل نزول سورة الضحى « 33 » * ، واحتمالات حدوث مثل هذه التجربة أمر قائم ، ولكن من غير المحتمل أن تكون قد استمرت ثلاث سنين كما يقال أحيانا ، وربما كان هذا الرقم نتيجة للبس بين هذه الفترة وفترة الدعوة السرية . وتشير هذه الاعتبارات إلى أنه ربما كانت هناك فترة انقطاع في ممارسة محمد ( عليه الصلاة والسلام ) الدينية ، ولا يعتبر ظن الزهري ( والذي اخذ به ) أنها كانت قبل بدء الدعوة العامة مباشرة دليلا قويا ؛ ولكنها محتملة جدا . تؤخذ كلمة « مدثر » عادة على أنها تعنى « مغطى بدثار » ( أو دثار ) ( بدال مفتوحة ) ، فإذا كان هذا المعنى صحيحا فان فعل ذلك له علاقة ما بتلقى الوحي ، فربما يكون ذلك لحث الوحي أو ، وهو الأكثر احتمالا ،

--> ( 31 ) الطبري ، 1155 وما بعدها . ( 32 ) ابن هشام ، 156 . ( 33 ) ابن هشام ، 156 . * ورد ذكر فترة انقطاع الوحي في أحاديث رواها البخاري عن السيدة عائشة ( وهو الذي رواه أيضا الزهري ويتناوله المؤلف بالدراسة والتحليل ) وابن شهاب عن جابر بن عبد اللّه ونصه : ( قال جابر بن عبد اللّه وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه ( يعنى الرسول عليه الصلاة والسلام ) : بينا أنا أمشى إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصرى فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه فرجعت فقلت زملوني زملوني فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ . . . الآيات من 1 - 5 من سورة المدثر . فحمى الوحي وتتابع . نرى من هذا الحديث أن جابرا رضى اللّه عليه عندما قال إن أول ما نزل من الوحي هو أول سورة المدثر كان بعد فترة انقطاع الوحي وليس أول ما نزل مطلقا ، وذلك مطابق لما ورد في الروايات الأخرى من وقوع فترة انقطاع الوحي .