ابن الصوفي النسابة

612

المجدي في أنساب الطالبيين

عظيم ، كأنّه قد عرض على السيف ، وبعض جواريه قيام لا يتجاسرن على مسألته ، وأخته واقفة ، فلم أقدم على خطابه ، فأومأت إليها ما له ؟ قال : رأى رؤيا هائلة ، فتقدّمت إليه وقلت : أيّها الأمير روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره ، فليتحوّل من جانبه إلى الآخر وليقل ثلاثا : أستغفر اللّه ، ويلعن إبليس ويستعيذ باللّه ، ثمّ ينام . فرفع رأسه وقال : يا أخي فكيف إذا كانت الطامّة من جهة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقلت : أعوذ باللّه ، فقال لي : ألست ذاكرا رؤيا طاهر بن الحسين ؟ قلت : بلى ، قال عبيد اللّه : وكان طاهر وهو صغير الحال رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في منامه ، فقال له : يا طاهر إنّك ستبلغ من الدنيا أمرا عظيما ، فاتّق اللّه واحفظني في ولدي ، فإنّك لا تزال محفوظا ما حفظتني في ولدي ، فقال : ما تعرّض طاهر لقتال علويّ قطّ ، وندب إلى ذلك غير دفعة فامتنع منه . ثمّ قال لي أخي محمّد بن عبد اللّه : إنّي رأيت البارحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في منامي كأنّه يقول لي : يا محمّد نكثتم ، فانتبهت فزعا وتحوّلت واستغفرت اللّه تعالى ، وتعوّذت من إبليس ولعنته ، واستغفرت اللّه ونمت ، فرأيته صلّى اللّه عليه وآله ثانية وهو يقول : يا محمّد نكثتم ، ففعلت كما فعلت في الأوّلة ، فرأيته صلّى اللّه عليه وآله وهو يقول : نكثتم وقتلتم أولادي ، واللّه لا تفلحون بعدها أبدا ، فانتبهت وأنا على هذه الحال وهذه الصورة منذ نصف الليل ما نمت . قال : واندفع يبكي وبكيت معه ، فما مضت على ذلك إلّا مديدة حتّى مات محمّد ، ونكبنا بأسرنا أقبح نكبة ، وصرفنا عن ولاياتنا ، ولم يزل أمرنا يخمل حتّى لم يبق لنا اسم على منبر ولا علم في جيش ولا أمارة ، وحصلنا إلى الآن تحت المحن .