ابن الصوفي النسابة

603

المجدي في أنساب الطالبيين

أن تمرّ بقرب منزلها وتستقي ماءا ، واحرص أن يعلم بمكانك ، قال : فوقفت بالباب ، فعلمت بمكاني ففتحت ، فنظرت إليها فأشرفت عليّ ، وأنا لا أعرفها ، فنظرت إليّ ثمّ قالت : « تسمع بالمعيدي خير من أن تراه » ! ! ! ثمّ انصرفت ، فأتيت أبا عبد اللّه عليه السّلام فأخبرته ، وكنت ربّما غبت عن المدينة أتصيّد ، فقال عليه السّلام لي : إذا شئت فغب عن المدينة أيّاما ، فغبت أيّاما ، ثمّ نزلت المدينة فإذا مولاة لها قد أئتني فقالت : نحن نريد أن نعمرك للعرس وأنت تطلب الصيد وتضحي للشمس قد جئت وطلبتك غير مرّة من سيّدتي ، وبعثت معي بألف دينار وعشرة أثواب وتقول لك : تقدّم إذا شئت فاخطبني وأمهرنيها ، فإنّ لك عشرة جميلة ومؤاتاة ، فغدوت فملكتها وأمرتها التهيّؤ ، ثمّ جئت أبا عبد اللّه عليه السّلام فأخبرته ، فقال : تهيّأ للسفر وانظر من يخرج معك . وإذا كان ليلة الخميس فادخل مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فسلّم على جدّك وودّعه ، ونحن ننتظرك ببئر زياد بن عبد اللّه ، ففعلت ما أمرني به وأتيته ، فأجده والقاسم ابن إسحاق وإبراهيم بن الحسن ، فلمّا وقفت عليه أمر لي بثياب السفر وخلابي ، فقال عليه السّلام : استشعر تقوى اللّه ، واحدث لكلّ ذنب توبة ، لذنب السرّ توبة سرّ ، ولذنب العلانية توبة علانية ، إمض لوجهك فقد كتبت لك إلى معن بن زائدة كتابا ، وغيبتك في سفرك هذا ثلاثة أشهر إن شاء اللّه تعالى ، فإذا جئت « صنعاء » فانزل منزلا ، ولا تحمل بأحد على « معن » وائت إليه بإذن عام مع الناس ، وإذا دخلت عليه فعرّفه من أنت ، فإن رأيت منه جفوة ونبوّة فاغتفرها وأعرض عنها ، فإنّك ستصيب منه عشرين ألف دينار سوى ما تصيب من غيره .

--> 3 / 277 ) .