طالب خان
91
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
المسائل التي تحيط به ، وتبعا لذلك تراه ينكفئ في نفق ضيق ليجسّد جانبا معينا من الإسلام ، بحيث يتمسّك بأداء كل ما هو واجب ومستحب - بشكل مفرط - في عداد ذلك الإطار فقط ، وبذلك يتصوّر انه قد طبّق الإسلام بكل أبعاده . فمن الملاحظ هناك من يتصور ان الإسلام لا يتجلّى إلّا بالصلاة ، فيغور في البحث عن كل صلاة مستحبة ، ناهيك عن الصلوات الواجبة ، ليؤدّيها في وقتها ، دون أن يأبه بأية صعوبة تواجهه في تحقيق ذلك . ولكن حينما تأتي إلى ذلك الشخص المصلي لتتعامل معه في السوق - مثلا - تجد معاملته لا تخرج عن دائرة الغش أو الكذب . . بل وقد يدخل بشكل صريح في معاملات ربويّة ! ! وكأن الإسلام لا رأي له في المعاملات التجارية أو في أي جانب حياتي اخر إلّا الصلاة ! ! وثم تطرف قد يصيب البعض حينما يعاشرون أناسا يعيشون بهذه الأفكار التجزئية للإسلام ، فتراهم ينقلبون على أعقابهم ، ويتبرؤون حتى من الصلاة المكتوبة ، مدعين ان خدمة المحرومين - مثلا - هي المهمة الكبرى التي ينبغي أن يوظفوا كل طاقاتهم وإمكانياتهم لأدائها ، أما ما عدا ذلك من أحكام الإسلام فإنها في غياب تام من كل وجودهم . . وبصراحة ؛ حينما نبصر أدوار هؤلاء وأعمالهم في منظار الرسالة ، نصل إلى نتيجة مشتركة ، وهي : ان لا خير في مثل هذه الأعمال . لما ذا ؟ لأنها بتراء ، والاسلام واحدة واحدة لا يقبل التجزئة . فحينما يأمرنا بالصلاة لا يدعونا إلى الحركة الالية لها فحسب ، وانما إلى افاقها المهمة . . إذ من مهمة الصلاة أن تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر اللّه أكبر . وهذا يعني ان الصلاة تمهّد للانسان السبل للعروج إلى سماء الفضيلة . . عبر نهيها عن كل فعل قبيح ، وتشجيعها لكل فعل حسن .