طالب خان
89
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
خلقه ، وأصله عقله . قال اللّه عزّ وجلّ : إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . ثم قال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لسلمان : ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلّا بتقوى اللّه عزّ وجلّ ، وان كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل . « 1 » بتبيان هذه الحقيقة ، رسم لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بصيرة الوحي في العلاقات بين الناس ، القائمة على أساس رفض كل أنواع التمايز إلّا بالتقوى . وبالعمل بهذه البصيرة لا تبقى حجب تفصل الشعوب والأمم عن بعضها البعض ، بالتفاخر بعنصرها أو أرضها أو لغتها . . بل تمتد جسور قوية بينها عبر التعاون والانسجام ، والانفتاح على إيجابيات الطرف المقابل . . وكلما تجسدت هذه البصيرة في المجتمع ، تجلت معالم الحضارة بصورة أوضح ، لأن التقوى طريق البناء والتكامل ، ومحور الفاعلية والنشاط . . في حين ان التمييز العنصري أو الإقليمي أو العشائري . . يحاصر الإنسان في بؤر ضيقة ، يلفها ظلام دامس ، لا تخرج صاحبها عن دائرة النعرات الجاهلية ، فتحجبه عن معطيات الشعوب وامتيازات الأمم . . وبذلك تقف حائلا دون تقدمه وازدهاره . اذن ؛ لكي نرقى سلم الكرامة ، ومعالي المجد . . يجدر بنا أن نجعل صيغة حياتنا التقوى . إذ ان الإنسان ما ان دخل في حصن التقوى حتى تتفتح له أبواب الخير والكرامة على مصراعيها . .
--> ( 1 ) الشيخ عبد علي ابن جمعة العروسي الحويزي / تفسير نور الثقلين / ج 5 / ص 99 - 100 .