طالب خان

81

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )

لكان جوابهم مطابقا لما كان يتصوره أولئك الذين مر عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهم يربعون حجرا ، وذلك لأن عموم الناس عقولهم في عيونهم ، إذ ينظرون لكل قضايا الحياة من نافذة الظاهر فقط . بينما من غار في عمق القضايا ، وتفكر في أصولها وأبعادها . . يصل إلى نتيجة تختلف كليا عما توصل إليه عموم الناس . فحينما كانت الأنظار منشدة ، والقلوب منجذبة إلى سباق رفع الأثقال لأجل تشخيص الأقوى ، هنالك لفت رسول اللّه انتباه الحاضرين وكل الأجيال على مدى الدهر إلى حقيقة عادة ما تغيب عن أذهان الكثير ، إذ أظهر لهم المقياس الحقيقي في معرفة الأقوى ، لأنه يبصر القوة من منظار أعمق وأشمل مما يبصره الآخرون . فأشار إلى أن القوي ليس من رفع الأثقل وزنا ، وانما من كانت إرادته فولاذية ، وعزيمته راسخة ، وتصميمه قاطعا . من هنا يتبين ان للقوة ظاهر وباطن ، فظاهرها قوة الشخص المتمثلة بصلابة بدنه وتماسك عضلاته ، أما باطنها قوة الشخصية المتمثلة بتحدي الهوى والرغبات النفسية ووساوس الشيطان . . ومما لا جدال فيه ، أن تشخيص مقياس القوة عند النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا يعني أبدا تجاهل الاعتناء بتنمية القوة البدنية . كلا ؛ وانما لاظهار حقيقة كبرى ، وهي : ان القوة الأساسية في الإنسان تكمن في شخصيته لا في شخصه ، فمتى ما تمكن من بناء شخصيته على أساس الحق دون أن يدخله رضاه في باطل أو إثم ، كما أن سخطه لا يخرجه من قول الحق . . وبالتالي يجعل من ارادته صمام أمان لمسيرته تحصنا من الانزلاق في وادي الضلال ، والتيه في صحراء الجاهلية . . حينذاك تتجلى قوة الإنسان . ولا يخفى ان النفس البشرية قد تميل إلى الانطلاق من باب الرضا كما هو