طالب خان
78
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
فتجده - مثلا - في ليلة زفافه حينما أحس بخطأ وقد لا يحسبه الآخرون خطأ ، لم يتغافل عن مهمته الرسالية في أداء النصح للمسلمين ، ودرء الخطأ عنهم . . فنبه الجمع على ما اقترفوه من خطأ . نعم . . قد يكون ذلك الخطأ الذي أشار إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بسيطا من حيث الظاهر ، ولكن لو فكرنا مليا وتعمقنا في النظر إلى أبعاد هذا الخطأ وما سيؤول إليه لأدركنا مدى خطوريته على كيان الأمة . فمن الملاحظ ان الكذبة الأولى حينما تولد قد تكون بريئة في ظهورها ، بسيطة في مظهرها ، ولكن إذا لم يعجل الإنسان بأخذ التدابير اللازمة للتحصن منها سوف تفتح أمامه أبواب الخطيئة مما تجرؤه على أن يقترب خطوة فخطوة نحو وادي الكذب حتى يسقط في قعره ، فيقضي ما بقي من عمره في أسره ، ولات حين مندم . وليس من شك ان من يدمن على الكذب لا يخسر إلّا نفسه ، لأن محكمة الضمير تلاحقه فتسلب طمأنينته ، إذ يقف أمام نفسه اللوامة وإزاء ملامة العقل في حالة تردد وقلق محاولا التملّص بمختلف الأعذار والتبريرات ، ولكن يبقى الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره . هذا من جانب ، ومن جانب اخر عندما يفضح الإنسان بكذبه آنذاك يفقد اعتباره الاجتماعي ، وتبعا لذلك تسلب الثقة منه ، وبذلك يعيش أزمة صعبة في التعامل مع الآخرين ، لأن الجميع يحذرونه وينظرون إليه نظرة ريبة واشمئزاز . هكذا يفقد الإنسان استقراره النفسي بسبب الكذب ، فيكون الفشل حليفه في أعماله حتى يخرج من الدنيا وهو من الخاسرين . هذا ناهيك عما يؤول إليه الكذب من دمار اجتماعي ، حيث ساهم في إبادة حضارات واندثار أمم . .