طالب خان

75

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )

فاقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضح الدم على وجنة خالد فسبّها ، فسمع النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم سبّه إياها . فقال : مهلا يا خالد لا تسبّها ، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكنس لغفر له . فأمر بها فصلّي عليها ، فدفنت . « 1 » هذه الصورة توضح لنا بعدين ، هما : البعد الأول : الالتزام الديني في مجتمع الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، والمرأة الغامدية هي مثال ذلك المجتمع . إذ جاءت لتعترف بذنبها عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم رغم خفائه ، فهي أدركت انها إذا نجحت في إخفاء ما قامت به من منكر على الناس ، فهي تعجز عن إخفائه على اللّه العليم ، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . انطلاقا من هذا الاحساس ، كان مجتمع النبي يبادر بالاعتراف إذا أذنب خوفا من اللّه لا من الناس ، متحمّلا عذاب الدنيا وعارها بغية النجاة من سخط الجبار . البعد الثاني : رأفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . مما لا يرقى إليه الشك ، ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حازم في تطبيق أحكام الدين ، ولكنه مع ذلك فإنه رؤوف رحيم لا يبغي الانتقام . فحينما جاءته ( الغامدية ) تعترف على نفسها بالزنا لم ينفجر غضبا على ارتكابها هذا المنكر ، بل قال لها بكل هدوء وسكينة : ارجعي . ولم يأمرها أن تعود إليه مرة ثانية . غير أن ( الغامدية ) كانت مصرّة على أن تنال جزاءها وفق الحكم الإسلامي توبة إلى اللّه تعالى .

--> ( 1 ) العلّامة الشيخ محمد باقر المجلسي / موسوعة بحار الأنوار / ج 21 / ص 366 - 367 .