طالب خان
72
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
شهوته . ولكن هذا لا يعني انه بلغ نهاية المطاف ، وليس ثم أمل في انقاذ نفسه مما تورط فيه من ذنب ومعصية . بلى ؛ لأن اللّه عزّ وجلّ ترك للناس فرصة العودة إلى دائرة الحق والعمل بالحلال وتحكيم العقل ، حيث قد فتح أبواب التوبة على مصراعيها لعبادة المذنبين ، ليتطهروا من درن الذنوب وأوساخ المعاصي . فاللّه جل وعلا أرحم بعباده منهم بأنفسهم ، لذلك فهو يقبل عن عباده التوبة ، ويعفو عن سيئاتهم عسى أن يهتدوا إلى سواء السبيل . وعلى هذا ؛ فمن يغتنم هذه الفرصة فيتوب من ذنوبه إلى اللّه تعالى يك خيرا له ، بيد أن من يضيع هذه الفرصة بالتأكيد سوف يظلم نفسه . وهناك تصور خاطئ قد يحول بين المرء وغفران اللّه ، وهو ان البعض يتصور انه بمجرد ارتكابه للذنب فإنه خرج من رحمة اللّه إلى غضبه ، ومن عفوه إلى عقوبته ، ومن رضاه إلى سخطه . . لذا تجده إما يتجاهل عواقب الذنوب ، ويتساهل مع اثارها السيئة ، فيستمر في ارتكاب الذنوب واقتراف المعاصي دون أن يردعه رادع ، ودون ان يأبه بما سيصير إليه ؛ وإما يحول حياته إلى جحيم لا تطاق ، بحيث يتنفر من كل ملذات الحياة ، ويهرب من كل طيباتها . . فيعيش غاضبا على نفسه ، ناقما على مجتمعه . والحقّ لو أدرك الإنسان ان اللّه تعالى أفرح بتوبة العبد منه لنفسه ، وان عفو اللّه أكثر مما يتصور ، وان اللّه يحب التوابين . . عندها لا يخطر على باله لحظة أن ييأس من عفو اللّه وغفرانه ، فيسارع إلى التوبة . ولكن ما ذا لو عاد الإنسان إلى وادي الذنب بعد ان صعد إلى قمة التوبة ، فيا ترى هل له من توبة ثانية وثالثة . الجواب ؛ نعم . . لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال " كلما أذنبت استغفر اللّه " .