طالب خان
61
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ . أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( آل عمران / 135 - 136 ) . فلما نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم خرج وهو يتلوها ويتبسم . فقال لأصحابه : من يدلّني على ذلك الشاب التائب ؟ فقال معاذ : يا رسول اللّه بلغنا انه في موقع كذا وكذا . فمضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل ، فصعدوا إليه يطلبون الشاب . فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين ، مغلولة يداه إلى عنقه ، قد اسودّ وجهه ، وتساقط أشفار عينيه من البكاء ، وهو يقول : سيدي قد أحسنت خلقي ، وأحسنت صورتي ، فليت شعري ماذا تريد بي ، أفي النار تحرقني أو في جوارك تسكنني ؟ اللهم ماذا يكون اخر أمري ، إلى الجنة تزفّني أم إلى النار تسوقني ؟ اللهم ان خطيئتي أعظم من السماوات والأرض ، ومن كرسيك الواسع ، وعرشك العظيم ، فليت شعري تغفر خطيئتي أم تفضحني بها يوم القيامة ؟ فلم يزل يقول نحو هذا ، وهو يبكي ، ويحثو التراب على رأسه . فدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأطلق يديه من عنقه ، ونفض التراب عن رأسه ، وقال : يا بهلول ! ؟ أبشر فإنك عتيق اللّه من النار . ثم قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم لأصحابه : هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول . « 1 » بعد كل هذا ، هل يصح لنا أن نغلق باب رحمة اللّه تعالى عن أنفسنا باليأس ؟ ! إذن ؛ لننطلق في رحاب رحمة اللّه بطهر وصفاء . . لننظر لافاق الحياة نظرة جديدة تقودنا إلى مرضاة اللّه تعالى .
--> ( 1 ) الشيخ عبد علي جمعة العروسي الحويزي / تفسير نور الثقلين / ج 1 / ص 391 - 393 .