طالب خان
6
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
ومليئة بالنظم التي يودّ النحل أن يقتبس منها لتنظيم مملكته . . فما بالك بالإنسان ! فهل من الصحيح ألايعتني الإنسان بهذا الكنز العظيم ؟ وألايعكف ولو لساعات على دراسة شيء من حياة النبي والتدبّر في مواقفه ؟ مما لا جدال فيه أن كل المسلمين يحبّون رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حبّا فطريا ، ويقدّسونه ويبجّلونه . . غير أنهم لا يفقهون كثيرا من قيم رسالته ومناهجها ، وأكثرهم لا يزالون يجهلون أشياء كثيرة من تفاصيل حياته وعظيم مواقفه . وتبعا لذلك ، فإن رؤيتهم للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالتأكيد هي رؤية ضبابية معتمة ، لا يستطيعون عبرها تشخيص الحقائق والبصائر والنور الذي جاء به مبشّرا ونذيرا . من هنا تأتي ضرورة معرفة الرسول الأكرم ، ولو بمطالعة صور من حياته الكريمة ، لكي نعيشه بوجودنا ، ونحياه بكياننا . ومتى ما عرفنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حقّ معرفته ، ولو في مفردة من مفردات حياته ، آنذاك يمكن أن نحدّث أنفسنا بما جاء في الخطاب القراني : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( الأحزاب / 21 ) . عندئذ يجدر بنا أن نسعى لأن نتحلّى بصفات الخير والبركة التي تجلّت في شخصية رسول اللّه ، وألانألوا جهدا للعروج إلى قمّة الالتزام الرسالي ، والأخلاق الحميدة ، والتطلّع الحضاري . . الذي امتاز به صلّى اللّه عليه واله وسلّم . ومتى ما تمسّك الإنسان بنهج النبي الأكرم ، وسار بسيرته الوضّاءة ، سيعرف آنذاك قيمة نفسه ، فيسمو في سماء الفضيلة والعطاء والتقدّم والانطلاق . . دون أن يحجزه حاجز ، إذ ستكون الصعاب والمشاكل أمامه مجرد عقبات يسيرة ، يتغلّب عليها بكلّ سهولة . من هنا ؛ وجدت ضرورة تسليط النور على بعض الصور من حياة