طالب خان
44
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
فما أن تيسر لشخص أن يلتقي بشخصية علمية كبيرة ، أو مسؤول في السلطة الحاكمة ، أو تاجر كبير . . إلّا ورأيت فرائصه ترتعد ، وكيانه يرتبك ، ولون وجهه يتموّج بين الحمرة والصفرة . . حتى أنه يفقد صوابه ، دون أن يقدر على النطق بكلمة ! ! والأنكى من ذلك هناك من يصاب بهذه الحالة بمجرد أن يفكر في ساعة اللقاء مع أية شخصية بارزة . ومما لا ريب فيه ان لهذه الحالة انعكاسات سلبية تجعل الإنسان يعيش الجهل والتخلّف ، والانحطاط والتبعية . إذ الإنسان إذا صار أسيرا لهذه الحالة ، حينذاك لا يدع مجالا لعقله أن يفكر ، بل يعمد إلى إخماد شعلة عقله . كما أنه لا يسمح لشخصيته أن تنطلق بحرية في عالم الابداع والتطوير ، بل يحبسها في نفق الهزيمة . . وتبعا لذلك يفقد عزيمته وإرادته ، فيظل يقضي أيام حياته بتعاسة وشقاء . ويبدو ان إلتفاتة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لهذه المسألة ، جاءت تحذيرا لكل مسلم من الوقوع في مثل هذا المطب الخطير ، لما له من عواقب وخيمة . وفي مقابل ذلك ، نستوحي ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يدعونا إلى أن لا ننبهر بمن تمتاع بصفات بارزة ، ومسؤوليات كبيرة ، فنقف مبهوتين أمامه . وان لا تأخذنا الرعدة أمام أي سلطان في الأرض ، لأن ربنا تبارك وتعالى هو السلطان الحقيقي . وان لا نموت ونحن أحياء ، بل نجعل حياتنا تنبض بالحيوية والنشاط ، والفاعلية والعطاء . . لأنه يريدنا أن نعيش بكرامة . ومما لا جدال فيه ، ان هذا لدليل واضح على أن الرسالة لا تريد للانسان أن يكون فاشلا ، منتكسا . . يرزح في مطامير مظلمة ، لا يعرف ليله من نهاره ، وانما تعمل على بناء الشخصية المتميزة في كل الأدوار الايجابية . إذن ؛ لأجل تحقيق مرضاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الذي يريد لأبناء أمته كل الخير