طالب خان

39

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )

ثم قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم لأصحابه : اغسلوه وكفّنوه وائتوني به أصلي عليه . ثم خرج صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو يقول : الحمد للّه الذي أنجى بي اليوم نسمة من النار . « 1 » لم يفوت النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن يسأل عن ذلك الغلام اليهودي حينما افتقده أياما معدودات ، ولم يكتف بالسؤال عنه فقط ، بل بادر مسرعا برفقه أناس من أصحابه لعيادته عندما عرف بأنه طريح الفراش . وأكثر من ذلك لم يأل جهدا في هدايته على الرغم من أنه كان والموت قاب قوسين أو أدنى . من هنا يتضح لنا ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يكن يتفقّد المسلمين فقط عند غيابهم عنه فحسب ، بل كان يتفقد حتى غير المسلمين . كما أنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يكن يتفقد الرجال وحدهم ، بل كان يتفقد الأولاد الصغار أيضا . وهذا إن دلّ على شيء ، فإنما يدلّ على النظرة الواسعة والبعيدة التي ينظر بها رسول اللّه لافاق الأمة ومستقبلها ، كما يدلّ أيضا على ذلك القلب الكبير الذي يسع الناس جميعا . . لذا لم يتعال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم حتى عن زيارته لذلك الغلام اليهودي الذي كان يرسله في بعض حاجاته ، ولم يستصغر شأنه . بل وأكثر من ذلك عمد إلى هدايته بنفسه حيث طلب منه بالحاح أن يشهد ألاإله إلّا اللّه ، وانه رسول اللّه ، وذلك لأن الهداية باب نجاة . وهنا قد يقول قائل : يا ترى ما ذا يمكن أن ينفع الإسلام والمسلمين ذلك الغلام الذي يترقّب الجميع موته في كل لحظة ؟ الجواب : قد يتصوّر البعض ان الهدف من كسب الناس إلى الإسلام انما هو من أجل الاستفادة من طاقاتهم وامكانياتهم وقدراتهم . . إلّا ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان

--> ( 1 ) الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي / أمالي الصدوق / ص 325 .