طالب خان

36

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )

قال : فاحمد اللّه تعالى . « 1 » ليس غريبا أن يعيش رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالشكل الذي وصفه عمر بن الخطاب ، وهو صاحب الدولة الإسلامية الفتية ، وصاحب الدعوة الرسالية . . لا لأنه يعيش تحت وطأة حصار اقتصادي ، أو يكابد معاناة أزمة مالية ، ولكن لأنه يؤمن بمبدأ الحق والعدالة ، ويتحسس مشاعر الإنسانية الطاهرة . . ولا يخفى ان الموارد المالية التي كانت تجتمع في خزانة المسلمين لم تكن بالنزر اليسير أبدا . غير أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يدخر لنفسه منها شيئا قط ، بل كان يسارع في تقسيمها بالسوية على افراد المسلمين ، لأجل أن يعيشوا بيسر ورخاء . . والأكثر من ذلك ، كان قد أنفق أموالا طائلة على مشركي مكة ، بغية إنقاذهم من الظلمات إلى النور . . من الضلالة إلى الهدى . . فكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم همه الأكبر اسعاد البشرية عبر تحقيق مبادئ الرسالة ، دون أن يفكر في توسيع دائرة ملكه ، وتعظيم شخصيته ، والانفراد بملذات الحياة الدنيا . في حين لو تجولنا في أروقة السلاطين والحكام ، للمسنا بكل وضوح ، ان كل ما يمت لهم بصلة يكون عادة متميزا عما هو موجود في أيدي الناس . فتراهم يسكنون أفضل البيوت ، ويركبون أفضل المراكب ، ويتنزهون في أجمل الحدائق والبساتين . . ويعمدون إلى الاستحواذ على كل ما تهواه أنفسهم ، وامتلاك كل ما يريدون دونما أي حد . . حتى صاروا يعدون البلاد كلها ملكهم ، والشعب كله عبيدهم . وبكل صراحة ؛ ان الأمر الذي جعل هؤلاء يسيرون في هذا الاتجاه هو عدم

--> ( 1 ) شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي / تاريخ الإسلام ، ووفيات المشاهير والاعلام ( السيرة النبوية ) / ص 464 - 465 .