طالب خان
33
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
فدعاها ، فأقبلت حتى خرجت بين يديه ساجدة . فقال : يا محمد ؛ مرها ترجع . فأمرها ، فرجعت إلى مكانها . وهبط عليه إسماعيل حارس السماء الدنيا فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ؛ قد أمرني ربي أن أطيعك ، أفتأمرني أن أنثر عليهم النجوم فاحرقهم ؟ وأقبل ملك الشمس ، فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ؛ أتأمرني أن اخذ عليهم الشمس فأجمعها على رؤوسهم فتحرقهم ؟ وأقبل ملك الأرض ، فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ؛ إن اللّه عزّ وجلّ أمرني أن أطيعك ، أفتأمرني أن امر الأرض فتجعلهم في بطنها كما هم على ظهرها ؟ وأقبل ملك الجبال ، فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ؛ إن اللّه قد أمرني أن أطيعك ، أفتأمرني أن امر الجبال فتنقلب عليهم فتحطّمهم ؟ وأقبل ملك البحار ، فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ؛ قد أمرني ربي أن أطيعك ، أفتأمرني أن امر البحار فتغرقهم ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : قد أمرتم بطاعتي ؟ قالوا : نعم . . فرفع رأسه إلى السماء ونادى : اني لم أبعث عذابا ، انما بعثت رحمة للعالمين . دعوني وقومي فإنهم لا يعلمون . « 1 » رغم كل ما لحق بالنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم من أذى كبير ، حتى روي عنه أنه قال : ما أوذي نبي مثل ما أوذيت إلّا انه لم يثأر لذاته أبدا ، رغم امتلاكه التأييد الإلهي ، والذي عبره يستطيع أن يفني أعداءه ، ولا يبقي لهم أثرا في الوجود .
--> ( 1 ) العلّامة الشيخ محمد باقر المجلسي / موسوعة بحار الأنوار / ج 18 / ص 241 - 243 .