طالب خان

25

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )

الأحلام ، وشتمت الالهة ، وفرّقت الجماعة . . فما بقي من قبح إلّا وقد جئته فيما بيننا وبينك . فان كنت انما جئت بهذا الحديث تطلب مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تطلب الشرف فينا سوّدناك علينا ، وإن كنت تريد ملكا ملّكناك علينا ، وان كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك - وكانوا يسمون النابع من الجن : الرئي - فربما كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب الطب حتى نبرئك منه أو نعذر فيك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ما بي ما تقولون . ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا فيئكم ولا الملك عليكم . . ولكن اللّه بعثني إليكم رسولا ، وأنزل عليّ كتابا ، وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا . . فبلغتكم رسالة ربي ، ونصحت لكم ؛ فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه عليّ أصبر لأمر اللّه حتى يحكم اللّه بيني وبينكم . فقالوا : يا محمد ؛ فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك ، فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلادا ، ولا أقلّ مالا ، ولا أشدّ عيشا منا . فاسأل ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا ، وليبسط لنا بلادنا ، وليجر فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق ، وليبعث لنا من قد مضى من ابائنا ، وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب ، فإنه كان شيخا صدوقا فنسألهم عما تقول حق هو أم باطل . فان صنعت ما سألناك ، وصدقوك ، صدقناك وعرفنا به منزلتك عند اللّه ، وانه بعثك رسولا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ما بهذا بعثت ، انما جئتكم من عند اللّه بما بعثني به ، فقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم ؛ فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردّوه