طالب خان

22

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )

فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا أم سلمة ؛ وما يؤمنني ، وانما وكّل اللّه يونس بن متى إلى نفسه طرفة عين وكان منه ما كان . « 1 » نعم . . قد يتصور البعض انه بمجرد أن دخل في سلك الايمان ضمن عاقبته على خير ، واستيقن بالجنة مصيره . غير أن هذا التصور بعيد عن الحقيقة ، إذ ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بمنزلته العظيمة ، ومكانته السامية ، المتصل بالوحي ، والمخاطب بالرسالة . . يقف طويلا ودموعه تنهمل من مقلتيه داعيا ربّ العزّة والجبروت أن يثبته على خط الرسالة ، وأن لا يسلب منه نور الإيمان . . كل ذلك في سبيل بلوغ مرضاة اللّه تعالى ، وأن تختم عاقبته على خير . كيف إذا بالناس الذين هم لا شك أقلّ إيمانا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بدرجات ، وأقل منه همّة لدعم الرسالة بدرجات . والتاريخ حافل بشواهد جمّة ، إذ زاغ عن الصراط كثير ممن رفع راية الإيمان ، ولكن لما وكل إلى نفسه جرفته الدنيا نحو الحضيض المتسافل . والرسول الأكرم صلّى اللّه عليه واله وسلّم يستدل على هذه الحقيقة بشاهد من التاريخ ، وهو النبي يونس عليه السّلام ، إذ وكله اللّه إلى نفسه طرفة عين ، على أثر ذلك كانت نتيجته أن التقمه الحوت وهو مليم ، متحملا كل المعاناة والمصاعب . . فهذه دعوة إلى كل المؤمنين ، ألايغتروا بايمانهم وتقواهم . . كأن يرى أحدهم من الحتم انه فائز بالجنة ، وأن العذاب لا يمسّه أبدا . من هذا المنطلق يجدر بالإنسان المؤمن ، مهما بلغ من درجات الإيمان السامية ، أن يطلب من اللّه التسديد دون أن يأخذه الغرور بالإيمان ، فيصير صوب

--> ( 1 ) العلّامة الشيخ محمد باقر المجلسي / موسوعة بحار الأنوار / ج 16 / ص 217 - 218 .