طالب خان
145
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
فقربها ؛ فاحتملت بأهلي وولدي ، ثم قلت : ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام ، فسلكت الجوشية « 1 » وخلفت بنتا لحاتم في الحاضر . فلما قدمت الشام أقمت بها . وتخالفني خيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فتصيب ابنة حاتم فيمن أصابت ، فقدم بها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في سبايا من طيء ، وقد بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله هربي إلى الشام ، فجعلت بنت حاتم في حظيرة بباب المسجد كانت السبايا يحبسن فيها . فمر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقامت إليه ، وكانت امرأة جزلة فقالت : يا رسول اللّه : هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فأمنن عليّ من اللّه عليك . فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ومن وافدك ؟ فقالت : عدي بن حاتم . فقال : الفارّ من اللّه ورسوله ؟ فقالت : ثم مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وتركني ، حتى إذا كان الغد مرّ بي ، فقلت له مثل ذلك ، وقال لي مثل ما قال بالأمس . قالت : حتى إذا كان بعد الغد مر بي وقد يئست منه ، فأشار إليّ رجل من خلفه ان قومي فكلميه . فقمت إليه وقلت : يا رسول اللّه ؛ هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فأمنن عليّ من اللّه عليك . فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : قد فعلت ؛ فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك ، ثم اذنيني . فسألت عن الرجل الذي أشار إلى أن أكلمه ، فقيل : انه علي بن أبي طالب عليه السّلام .
--> ( 1 ) وهي منطقة جبلية في أرض نجد ، وقيل اسمها الحوشية .