طالب خان

143

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )

فقلت : هي لك يا رسول اللّه . فبعث بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى أهل مكة ففدى بها أسرى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين . « 1 » بات من الواضح ان رئيس أي نظام حاكم - بمختلف عناوينه ؛ سلطانا كان أو ملكا . . - يتمتاع عادة بسلطة قاهرة لا يستطيع الآخرون الحيلولة دون تنفيذ إرادته . لذا ترى يوم يطلب الرئيس الحاكم أي شيء ، خصوصا إذا كان أمرا شخصيا ، لا يسع الطرف المقابل أن يمتنع عن تنفيذه ، لأنه يدرك جيدا ان رفضه يعني هلاكه . ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الذي كان يتمتاع بمزية السلطان الحاكم ، بالإضافة إلى موقعه الديني في مجتمع الرسالة ، كان يقف أمامه من يمتنع عن تلبية طلباته دون أي وجل ، كما فعل سلمة في أول مرة . ومن الملفت للنظر ان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يواجه ذلك الرفض بالسخط والغضب ، بل عاد بكل هدوء ليطلب حاجته من جديد بأسلوب يستجلب ود الطرف الآخر وعطفه . ولا يخفى ان طلبه ذاك ما كان يخصه شخصيا ، وانما كان من أجل المسلمين ، وعلى الرغم من ذلك لم ينتزع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم تلك المرأة من ( سلمة ) بالقسر ، وانما بات ينتظر رضاه في العطاء . من هذا الموقف يمكننا أن نكتشف ان كيان الأمة الإسلامية ما قام أبدا على الاستبداد والظلم ، وانما قام على العدالة والحرية والإحسان . فمن أراد أن يحيى في ظل خير أمة أخرجت للناس ينبغي عليه أن يتبرأ من الاستبداد وأن يتجنّب الظلم .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد / ج 2 / ص 118 .