طالب خان
138
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
قبل كل شيء لابدّ أن ندرك ان كلمة ( لا إله إلّا اللّه ، محمد رسول اللّه ) سور الرسالة المنيع ، تحفظ للإنسان شخصيته وكرامته وعزته . . وبالتالي حياته . فبمجرد أن ينطق الإنسان بهذه الكلمة المقدسة تفتح له أبواب هذا السور الكبير ليدخل في جماعة المسلمين ، ويكون بذلك أحد أفراد مجتمعهم له مالهم من حقوق وواجبات وعليه ما عليهم . ومن خلال موقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مع أسامة نكتشف ان من أوليات الرسالة أن يعرف كل مسلم ان النفس البشرية محترمة في ظل الإسلام ، فلا يجوز التفريط أو الاستهانة بها ، ذلك من أجل أن يسود مجتمع الرسالة الأمن والاستقرار . . حتى يتحسس كل أفراد المجتمع بالاطمئنان فيتحركون صوب الإبداع والإنتاج . . ولا يخفى ان المجتمع الذي تجري فيه عمليات الاعتداء ، وانتهاك حقوق الآخرين ، والقتل . . ليس ثمة شك في أن هذا المجتمع لن يظفر بالحياة الهانئة والعيش الرغيد ولو للحظات من عمره ، بل تجده دائم الاضطراب دون أن يجد سبيلا للخروج من نفق المشاكل والأزمات . . فجعل الإسلام دم الإنسان - باعتبار هدره قمّة الجريمة - محاطا في الدين بسياج منيع من الأنظمة الواقية ، كي لا يراق بغير حق . وانطلاقا من هذه البصيرة ، لم يتغافل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عما فعله أسامة مع مرداس الفدكي ، بالرغم مما كان يعيشه المسلمون يوم ذاك من ظرف خاص ، حيث خرجوا للتو من معركة خيبر ودخلوا في معارك أخرى ، بل راح يعنفه على ما قام به . وفي ذات الوقت أكد له ، ان في مثل هذه الحالات لا يكفي أن يعمل الإنسان حسب تصوراته وظنونه ، لأنها قد تخرج عن دائرة الصواب . لذا يجدر بالإنسان التأكد في مثل هذه المواقع ، كي لا يرتكب إثما ولا يدخل في معصية .