طالب خان
120
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
يزيدوها إلّا نفورا . فناداهم صاحبها : خلوا بيني وبين ناقتي ، فاني أرفق بها منكم ، وأعلم . فتوجّه لها بين يديها ، فأخذ لها من قمام الأرض فردها حتى جاءت واستناخت ، وشد على رحلها ، واستوى عليها . وإني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار . « 1 » يظهر من هنا ان كيان الرسالة لم يقم على الهدم ، وانما على البناء الرصين . فهناك ثم من يعتقد ان السبيل إلى إصلاح الأمة ، وحفظ سلامتها ، لا يمكن تحقيقه إلّا بإبادة كل معتد أثيم . . كل عاص زنيم ، بل كل مستخف بأعراف المجتمع ومستهتر . غير أن الإسلام أثبت عدم صحة هذه النظرة ، انطلاقا من فطرة الإنسان وانسجاما مع خط الحضارة . إذ الإنسان بطبعه لا يملك اية حصانة تحجزه عن الذنب والمعصية بصورة مطلقة . وعلى هذا الأساس إذا قبلنا بالاعتقاد السالف الذكر ، يعني حكمنا على الوجود الإنسان ي بالفناء . بيد ان الإسلام جاء ببديل ينقذ الإنسان من حضيض الإساءة إلى منار الإحسان ، ومن دناءة العيش إلى قمة السعادة والرفاه . . وذلك بفتحه باب المسامحة والتوبة . وهذا المنحى كفيل بصياغة الإنسان من جديد وفق المفاهيم السليمة ، والرؤى الصائبة . فذاك الأعرابي حينما استهان بعطاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، لم يغضب عليه رسول اللّه ، ولم يعاقبه ، بل والأكثر من ذلك منع المسلمين من الإساءة إليه ، لأنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا يرجو الهدم ، بل يهدف البناء .
--> ( 1 ) الشيخ عباس القمي - كحل البصر في سيرة سيد البشر / ص 97 - 98 .