طالب خان
102
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
كل فرد في المجتمع بغض النظر عن كونه حاكما أو محكوما ، رئيسا أو مرؤوسا . . يقف في علاقاته وسلوكه مع الآخرين على مفترق طريق ، أحدهما يؤدي به إلى الإحسان ، والاخر يؤدي به إلى الإساءة ، ويبقى الإنسان مخيرا بينهما . فتجد هنالك من يسلك سبيل الإحسان ، واخر يقتفي طريق الإساءة . ومن الملفت للنظر ان الحاكم أو الرئيس . . إذا صدرت منه إساءة للآخرين لم يجد في نفسه حرجا من ذلك ، لأنه يظن أنه هو الأكبر والأقوى ، ولا يحقّ لأحد أن يستنكر عليه ذلك . بينما لو أساء أحد المحكومين أو المرؤوسين . . فعندئذ تعدّ إساءته خطيئة لا تغتفر ، فتنزل على رأسه المصائب والويلات . ويبدو ان الإنسان كلما أحرز موقعا متقدما ، ومكانة أسمى في مؤسسات المجتمع ، يتصور انه سيحظى باحترام الناس قاطبة ، وإحاطتهم بالإحسان إليه ، دون ان يتوقع مواجهة أية إساءة ، لذا تراه حينما يواجه بإساءة ما ، حتى لو جاءته من إنسان جاهل أو غير متعمد ، تثور ثورته ، وتقوم قيامته ، فيدخل هو الاخر في نفق الإساءة المظلم . ولكن من خلال المشهد السالف الذكر من حياة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم نستلهم درسا عظيما ، وهو اننا مهما تعاظمت منزلتنا ، ومهما كبرت شخصيتنا ، ومهما تسامت مكانتنا ، إلّا اننا نبقى على سفح ذلك الجبل الأشم الذي يمثله رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بمكانته ومنزلته . . ان أردته حاكما فهو حاكم ، وان أردته رئيسا فهو رئيس ، وان أردته عالما فهو عالم . . إنه سيد الأنبياء والمرسلين ، مع ذلك كان يتوقع الإساءة إليه في كل لحظة . لذا يوم صادفه ذلك الاعرابي بتلك الإساءة القبيحة لم يمتعض منه ، بل استقبله بصدر رحب ، وبوجه بشوش . ولم يكتف بذلك ، وانما عمد إلى الإحسان إليه أيضا . لا ريب ان هذا لا يعني أن نزرع في أنفسنا روح التخاذل والاستسلام ، وانما