غالب حسن الشابندر

93

ليس من سيرة الرسول الكريم

عكرمة : أنّ قليمة سفير رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما قدمت به من بلادها ، أضلته بأعلى مكة ، فوجده ورقة بن نوفل ورجل آخر من قريش ، فأتيا عبد المطلب ، وقالا : هذا أبنك وجدناه متلددا بأعلى مكة . فسألناه من هو ؟ فقال . أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فأتيناك به ، فنزل قوله تعالى : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 7 ) « 1 » . في هذه الرواية نفهم أنّ العلاقة الرعوية بين ورقة ومحمد لم تكن في لحظة الوحي الأولى وحسب بل لها تاريخ طويل يعود القهقرى إلى أيام الطفولة . وسنرى أنّ هذه العلاقة سوف تأخذ منحى تصاعديا خطيرا . ولابد من أن نتتبع مفاصل هذه العلاقة الغريبة . فورقة هنا يلعب دورا إنقاذيا تراجيديا ، فمن يدري ، وبغض النظر عن الدواعي الغيبية وفلسفة النبوّة . . . من يدري . . . لو لم يعثر ورقة على محمد الطفل في الجبل لكان قد أكلته الذئاب أو يقضي نحبه من الجوع أو يقتله عابر جبل ؟ ! إنّ دور ورقة هنا يرتبط بسلسلة أدوار أخرى يلعبها هدف متجانس ! ! ان سمة « المنقذ » تمارس صياغة جوهرية أساسية ، مورثة بطلا في حياة محمد منذ نعومة أظفاره ، ويرتبط دور المنقذ ورقة بأفق الغيب البعيد ، حيث يشرق المستقبل بأشارة إلى الماضي ، فإن لورقة فضلا كبيرا ، وإن إنقاذ محمد على يد ورقة في تلك اللحظة لابد أن يسجله الوحي في صميم التأريخ . في الرواية ( هشام بن محمد بن السائب الكلبي . . . قال أحمد بن حنبل إنما كان صاحب سحر ونسب ما ظننت أنّ أحدا تحدث عنه ،

--> ( 1 ) أنساب الأشراف 1 / 95 .