غالب حسن الشابندر
82
ليس من سيرة الرسول الكريم
ونحن نطرح هذا السؤال لأن لحظة الوحي الأولى تمثل مكانة مهمة من خارطة العقل الإسلامي ، فنريد معرفة هذا البيان المهم . لم تكن عائشة مع رسول الله عند لحظة الوحي الأولى ، هذه حقيقة معروفة فلابد أنها استقت هذه المعرفة من رسول الله أو من مصدر آخر قريب جدا على الرسول الكريم ، وفي سياق هذه الصيغ من الصعب انحصار الخبر بمتلقي واحد هو عائشة ، ويزداد هذا السؤال موضوعيّة إذا علمنا أن خديجة كانت على تماس رئيسي وجوهري بالحدث بنص رواية عائشة ، فلماذا لم ينقل عنها ذلك ؟ ! ثمّ السؤال نفسه يسمح بتسلسله ، إذن ما السبب وراء انحصار عروة بالخبر عن عائشة وهي التي كانت تحدّث عروة وغيره ؟ إنّ هذه الانحصارية غريبة جدا ، لا تتناسب أبدا مع طبيعة الحدث ولا رموزه الفاعلة أو الناقلة . الملفت للنظر في هذا الخصوص أن العصبة الزبيريّة مولعة جدا بهذا الخبر ، فهنا نلتقي مع عروة باعتباره الواسطة الوحيدة بين عائشة ومن تلاه ، وفي مسانيد أخرى نجد ( إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير ) يمثل أحد مسانيد الرواية المذكورة في نقطتها الجوهرية وحولياتها الأخرى ، كما في رواية ابن إسحق ( 19 ) التي نقلها الطبري وابن كثير وغير هما من المؤرخين وأصحاب السير ، وهشام بن عروة أدلى بدوره في هذا المجال ، ومن الملاحظ أنها كانت مادّة تثقيفيّة في مجالس عبد الله بن الزبير . هذه الظاهرة ينبغي أن توضع بنظر الاعتبار وسوف نعود لها في الوقت المناسب ، ونعود للقول بأنّ أحاديّة المنبع لمثل هذه