غالب حسن الشابندر

71

ليس من سيرة الرسول الكريم

الرواية رقم ( 18 ) واضحة الوضع ، فهي إضافة إلى تضمّنها الخوف الّذي ترفضه شخصية محمّد فإن راويها يدّعي أنّ خديجة أرسلت مع النبي أبا بكر إلى ورقة بن نوفل ممّا يصطدم بكل الروايات الآخرى ، وفي النص تتجلّى وظيفة الصراع على القرب الشخصي من محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هناك إنحياز في النص المزعوم ، ثمّ تدّعي الرواية بأنّ ورقة كان يعرف الفاتحة ، فهل هو توظيف آخر لصالح ورقة مثلا ؟ سوف ندرس بعض معالم شخصية ورقة في السطور التالية . نقرأ في هذه الروايات بأن ورقة بن نوفل كان يماهي بين محمّد وموسى ، ولكن كلمة الله عيسى حلّ هنا محل الكليم موسى ، فهل هناك مواقف خفية تعمل على تصميم التفضيل في سياق الاقتراب والابتعاد عن النبوة الجديدة ؟ النصوص ليست بريئة أبدا . . . لقد زجّ اسم أبي بكر في متن الرواية بطريقة إعتباطية غير مدروسة . إن الرواية رقم ( 18 ) مرتبكة في كل دواعيها وأركانها ، من السند إلى المتن إلى اجوائها وظروفها وإيحائاتها ، وقد جاء في السيرة الحلبية عن الخبر أو الرواية ( قال بعضهم : أسناده ليس بالقائم ) « 1 » . الرواية رقم ( 20 ) المنقطعة ( لسقوط الواسطة بين إسماعيل بن أبي حكيم وخديجة التي يدّعى أنّها أصل الرواية ) فإن مضمونها يثير الشفقة والرثاء ، ذلك أن خديجة تحتل مرتبة الأستاذيّة لمحمّد ، فهي تفسّر الخبر . إن هذا الانتقال في المشاهد بين فخذ وآخر ، والتقلّب بالحالات الخارجية من الخمار إلى الحجاب ، قد يشي عن نوازع جنسية مخياليّة

--> ( 1 ) السيرة الحلبية : 1 / 245 .