غالب حسن الشابندر

7

ليس من سيرة الرسول الكريم

إمضاء ما يعتبره الكثيرون بأنه من المحرمات ، فليس هناك كتاب أو مصدر صحيح بالمرة غير كتاب اللّه تعالى ، ومن هنا نقول وبكل صراحة ، لا يمنع عقل ولا نقل من أن يكون الكثير من الأوهام والخرافات تسربت إلى مصادر الحديث النبوي ، بما في ذلك الصحاح ، ومن هنا يجب عدم التوقف عندها ، وإمضاءها مسبقا ، بل لا نبالغ أنّ هذه المصادر التي تسمى صحاح مثلا ، قد أساءت للرسول الكريم بقدر ما أساءت بعض المصادر التي يسمونها سير ، وعلى رأسها سيرة ابن هشام . إن مثل هذه العملية الجبارة تستدعي في البداية نقد المصادر الأساسية للسيرة الشريفة ، وعلى رأسها سيرة ابن هشام التي هي أصلا سيرة ابن إسحاق ، ومغازي الواقدي ، وطبقات بن سعد ، وهذا النقد ينبغي أن يقدم له بنقد جوهري وتشريح دقيق لرواة السيرة ، خاصة رواة المغازي . إن نقد هذه المصادر ضرورة علمية تاريخية ، فمن الملاحظ هناك شبه ثقة مسبقة فيها ، ولذا قلّ ما يقوم باحث في السيرة الكريمة من إجراء عمليات تشريح شاملة لهذه المصادر ، سواء بما يتعلق بكتابها أو برواتها ، وقلّما نجد عملية مقارنة بين روايات هذه المصادر كي نخرج بنتيجة تطمئن إليها القلوب ، ويبدو أن بعض الكتاب يتأثر ببعض المعاني الجميلة لما تنقله هذه المصادر عن الرسول ، فيطمئن قلبه ويسطره في بحوثه ، ومنهم من يستعذبه ما ورد في هذه المصادر من صور القتال ، لما يحمله من غيرة على الإسلام ، فيستشهد بكل ما ورد في هذه المصادر في هذا المجال ، رغم ما ينطوي عليه من غرائب ومشاهد تتناقض مع خلق الرسول ورحمته ورحمة الرسالة التي جاء