غالب حسن الشابندر
34
ليس من سيرة الرسول الكريم
روايات أخرى ، بل تجعلنا نشكك بإنارة الشام الصريحة في الرواية ( 6 ) ، حيث في ذيل الرواية نقرأ ( . . . خرج معه نور أضاءت له قصور الشام وأسواقها حتى رأيت أعناق الإبل ببصرى ) - « 1 » . هذا التصاعد العجيب في منطقة الإنارة أو الإضاءة يكشف عن رغبة في المبالغة ، بل يكشف عن تفاعل حي مع الغريب وتضخيمه وتعميقه وتأسيسه ، ولكن الرواية التي تقول ( أضاءت منه قصور الشام ) ، وهذا التأكيد على الشام ، بكل تفاصيلها ، القصور والإبل والبيوت ، هل هو بريء ؟ النص سلطة خفية ، والتحليل الدقيق يفتش عن السلطة الخفية . أضاءت له قصور الشام ! أضاءت منه قصور الشام ! هي الشام ! هل هناك محاولة لتكون الشام هي المعادل الموضوعي للعالم كله ؟ البعد ليس خاصّة شامية فريدة ، هناك من بلاد الله ما هو أبعد من الشام ، ولكنّها صناعة المجد بطريقة تثير ذاكرة الاقتران بين نور النبوّة ومكان بعينه ، والمقصود هو المكان وليس النور . لنقرأ هذه الرواية كي نعرف مزيدا من الأسرار هنا ( حدّثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب قال : حدّثنا أحمد بن عبد الجبار قال : حدّثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحق قال : وكانت آمنة بنت وهب أم
--> ( 1 ) الطبقات 1 / 102 .