غالب حسن الشابندر
28
ليس من سيرة الرسول الكريم
جعفر الزهري ، عن عمّته أم بكر بنت المسور ، عن أبيها ، 4 : قال وحدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم المدني وزياد بن حشرج ، عن أبي وجزة ، 5 : قال وحدّثنا معمّر بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، 6 : قال وحدّثنا طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، دخل حديث بعضه في حديث بعض . . . إنّ آمنة بنت وهب قالت : لقد علقت به - تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - فما وجدت له مشقّة حتى وضعته ، فلما فصل منّي خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق إلى المغرب ، ثمّ وقع على الأرض معتمدا على يديه ، ثمّ أخذ قبضة من تراب فقبضها ورفع رأسه إلى السماء ، وخرج معه نور أضاءت له قصور الشام وأسواقها ، حتى رأيت أعناق الإبل ببصرى ) - « 1 » . وهذه الأسانيد إمّا مرسلة أو موقوفة - والمتن كما نرى غير متّسق العناصر ، كما أنّه يختلف في بعض فقراته عن المتون السابقة ، وفي الحقيقة أنّ هذه اللحظة الكونية الرهيبة - أي أضاءت العالم - بهذه الشموليّة والدرجة لم يسجّلها لنا التاريخ العربي في ذاكرته ، ولم تتحوّل إلى مادّة سجاليّة وهو أمر لابد أن يحدث في خضم معركة التصديق والتكذيب التي أستمرت ( 23 ) عاما . إنّ الحدث هو المكوّن الجوهري للتاريخ ، ومثل هذه الإضاءة المدهشة كان لابدّ أن تأخذ مجراها في بنية الرواية العربية وشعرها ونثرها ، تماما مثل حادثة الفيل مثلا ، ولكن للأسف الشديد أنّ شيئا من
--> ( 1 ) المصدر ص 101 - 102 .