غالب حسن الشابندر

24

ليس من سيرة الرسول الكريم

الغريبة ، فليس من المعقول أن تهمل هذا القرن بين ليلة الولادة وانقضاء النجوم واهتزاز الدنيا وتصدّع الكنائس والبيع في كل أرجاء العالم ، ومن حقنا أن نسأل كيف عرف الراوي هذه المعجزة التي تقول إنّ كل مكان أو موضع لا يعبد فيه الله قد تهدم وانهار وتداعى ؟ ! ينتهي الطبري وغيره في هذه الرواية إلى ( مخزوم بن هاني المخزومي عن أبيه ) وقد مضت على الحادثة مائة وخمسون سنة بنص الطبري والبيهقي - « 1 » هذا ومن حقنا أن نسأل عن مصدر هاني هذا خاصة وإنّ المدّة الفاصلة مائة وخمسون سنة ، ولم يرد ذكر لمخزوم هذا في تهذيب التهذيب وغيره من كتب رجالية . تقول الرواية السابقة ان كسرى إرتج وهو يرى تداعي الطوق وخمود النيران المقدّسة وغيرها من الظواهر الخارقة الآخرى ، فاستدعى ( الموبذان ) - « 2 » ، لحلّ هذا الإشكال المرعب ، فأخبره الموبذان برؤية عرضت عليه ، وكان تفسيرها عنده ( حدث يكون في ناحية العرب . . . ) - « 3 » ، ثم ألتمس عالما عند النعمان بن المنذر ، وذاك هو عبد المسيح بن عمرو بن حيان بن بقيلة الغساني ، فلم يجد عنده جوابا ، وأخبره أن علم ذلك عند خالة المدعو سطيح ، ويروى أنّه أجاب بما يفيد بنبوة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولسطيح هذا أخبار عجيبة غريبة / منها أنّه تنبأ بظهور النبي العربي ، ومنها أنّه تنبأ بخلافة الصديق ومقتل عثمان بن عفان وبما يحدث في خلافة بني أمية والعباس وما

--> ( 1 ) دلائل النبوّة 1 / 103 - 104 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) سيرة ابن كثير 1 / 215 .