غالب حسن الشابندر

23

ليس من سيرة الرسول الكريم

العاديّة ، أقصد المحلية ، علما أنّ هذا الكم من الخوارق المذهلة لم ترد ادعاء أو إخبارا عن النبي نفسه ، ولم يذكر لنا التاريخ أن النبي العظيم قرن ذلك بنبوته ، ولعل حصول كل هذه الخوارق في ليلة واحدة هي ليلة ولادته الميمونة تفرض هذا القرن ، وليس من المعقول أن يغيب تماما ، إن واحدة من هذه المعجزات الضخام تكفي لتأسيس هذا القرن ، فكيف والحال هذه الكمية المذهلة من الخوارق التي هزّت العالم كله ؟ ! إذا كان هناك شيء يحير العقل هو أمر هذه النار العجيبة التي استمرت ألف عام مشتعلة تقهر الريح والنسيان والفكر ، ففي هذا المجال يستوقفنا موضوع إيوان كسرى ، فإذا كان في ليلة الولادة الرائعة قد تهاوى منه أربع عشرة شرفة ، فأنّه في ليلة المبعث قد أنقضم من وسطه من غير ثقل ، كما انخرقت عليه دجلة العوراء ، فحزن كسرى كما حزن في الأولى ، ودعى الكهنة والعرّاف لحل هذا اللغز العجيب كما فعل في ليلة الميلاد « 1 » هذا التواصل الحميم بين ليلة الميلاد وليلة المبعث في تأثيره الإعجازي على الطاق يصمت التاريخ عن أي إلتفاتة يمكن أن تبقى في ذهن كسرى ، وهو الذكي اللبيب ، خاصّة وأنّه عاش بعد البعثة سنين ، ترى هل عدم المراجعة للربط بين الزمنين وهذا التلاقي في الإنعكاسات الحادّة على طاقه المشهور ؟ مجرّد سؤال عابر ! قريش ذاكرة حادّة ، ذاكرة عربية شديدة الحساسية للحوادث الكبيرة

--> ( 1 ) الطبري 2 / 279 - 280 .