غالب حسن الشابندر
18
ليس من سيرة الرسول الكريم
والمبشرة حتى صدر منه هذا الموقف السلبي ، ولكن ما هو أكثر إثارة ودهشة موقفه من إختفاء اسمه من على لسان الراوي المباشر ، وقد عاصره شاهدا ومنكرا في أخطر قضية عرفها تاريخ الإنسانية ! إلّا أنّ ( محمد بن سلمة ) يقول ( . . . لم يكن في عبد الأشهل إلّا يهودي واحد يقال له يوشع ، فسمعته يقول : فأنّي لغلام في إزار ، قد أظلكم خروج نبي يبعث من نحو هذا البيت ، ثمّ أشار بيده إلى بيت الله ، فمن أدركه فليصدّقه ) « 1 » وروى ذلك أبو نعيم في الدلائل عن ( محمّد بن سلمة ) هذا « 2 » ، ونظرة بسيطة تكشف عن تطابق الروايتين في المحصّلة العامة . فإين الحقيقة ؟ ! ابن إسحق مفصل الحدث ، وهو مرفوض عند الكثير من المحدثين والرجاليين مثل عروة بن الزبير ومالك وغيرهما ممّن أخرجوه من دائرة الثقات ، ويدافع بعضهم عن هذا الخلل باعتباره - ابن إسحق صرّح بالسماع عن صالح ابن إبراهيم الثقة عندهم « 3 » ، ولكن في خبرة الحياة ، لا يمكن للتصريح بالسماع أو التحديث أن يذلّل المشكلة إذا كان ابن إسحق غير موثّق . هذه أهم الروايات التي تتحدّث عن بشارة اليهود بنبوّة محمّد صلى الله عليه وآله ، ذات مسانيد مخدوشة ، إمّا لغموض أحد وسائطه كما في الرواية الأولى والثانية والرابعة والخامسة ، أو لوجود الضعيف كما في الرواية الثالثة ، أو لأن السند مرتبك العلاج واهن الإنقاذ كما في
--> ( 1 ) سيرة ابن كثير 1 / 293 . ( 2 ) نفس المصدر 1 / 294 . ( 3 ) صحيح السيرة النبوية هامش 23 .