غالب حسن الشابندر
14
ليس من سيرة الرسول الكريم
ابن إسحق هنا لم يرو عن عروة ، وصيغة نقله للخبر لا تكشف عن قناعة أو توثيق ( قال - يعني ابن إسحق - كان عروّة يتحدّث عن عائشة ) ، والحديث محتشد بالغرائب والمثيرات ، ومن الملفت للنظر حقا هذا الوصف المنفّر للشعرات المتوتّرات ، كذلك مسألة العفريت ، ولا نستبعد أنّه من دسائس اليهود لاظهار خلقة النبي الكريم خارج دائرة الاستواء البشري ، والرواية تعطي لليهود القدرة على التنبؤ بالمستقبل . الرواية لا تحمل أي عنصر عقلاني ، فهي في كل تضاعيفها تصطدم بالعقل والمنطق والطبيعة ، وقد لا تكون محض خيال إذا قلنا ، ربما كان هناك جهد يهودي ينشر ويؤسّس مثل هذه الثقافة المدسوسة في الوسط الديني آنذاك . الرواية الخامسة في سيرة ابن هشام ( قال ابن إسحق : حدّثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن يحي بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري ، قال : حدّثني من شئت من رجال قومي ، عن حسّان بن ثابت : والله إني لغلام يفقه ، ابن سبع سنين أو ثمان ، أعقل كلّ ما سمعت ، إذ سمعت يهوديّا يصرخ بأعلى صوته على أطمّة يثرب : يا معشر يهود ، حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له : ويلك ، ما لك ؟ قال : طلع والله نجم أحمد الذي ولد فيه ) « 1 » . في السند : من شئت من رجال قومي .
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام : 1 / 168 .