غالب حسن الشابندر

11

ليس من سيرة الرسول الكريم

فخرجها ، ثمّ يخرج بنا إلى ظاهر حرّتنا فيستسقي الله لنا ، فوالله ما يبرح من مجلسه ، حتى يمرّ علينا السحاب ونسقي ، وقد فعل ذلك غيرّ مرّة ، ولا مرتين ولا ثلاث ، قال : ثمّ حضرته الوفاة عندنا ، فلمّا عرف أنّه ميّت ، قال : يا معشر يهود ، ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع ، قال : قلنا إنّك أعلم ، قال : قدمت هذه البلدة اتوكّف خروج نبي قد أظلّ زمانه ، وهذه البلدة مهاجرة ، فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه ، وقد أظلّكم زمانه فلا تسبقّن إليه يا معشر يهود ، فإنّه يبعث بسفك الدماء وسبي الذراري والنساء ممّن خالفه ، فلا يمنعكم ذلك منه ، فلمّا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حاصر بني قريضة ، قال هؤلاء الفتية وكانوا شبابا أحداثا : يا بني قريضة ، يا بني قريضة ، يا بني قريضة ، والله إنّه للنبي الذي كان عهد إليكم فيه ابن الهيّبان ، قالوا : ليس به ، قالوا : بلى والله ، وإنّه لهو بصفته ، فنزلوا وأسلموا واحرزوا دمائهم وأموالهم وأهليهم ) « 1 » . الرواية في مصدرها النهائي أكثر غموضا من سابقتها ( . . . عن شيخ من بني قريضة . . . ) ، وهي تحمل صراحة الإساءة إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هذا الرسول المعروف بحبه للسلام ، إذ يصوّر نبوته الرحيمة الشفافة إلى قطعة متوتّرة من القتل والسبي والإرهاب ، وهي الصورة التي طالما أضفاها عليه أعداء الإسلام والمسلمين ، وكرامات هذا اليهودي المجهول ( الهيّبان ) لا تتيح أي مجال للتشكيك في الرواية ، واكتشاف طبيعتها الدعائية المغرضة ، إلّا أنّ ممّا يثير الاستغراب حقا هذا التزواج

--> ( 1 ) المصدر 2 / 227 - 228 .