محمد الغزالي

5

فقه السيرة ( الغزالي )

المقدّمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هناك عظماء كثيرون يقرأ الناس قصص حياتهم ليتملّوا من عناصر النبوغ فيها ، وليتابعوا بإعجاب مسالكها في الحياة ، ومواقفها بإزاء ما يعرض لها من مشكلات وصعاب ، وقد تكون هذه القراءة المجرّدة هي الرباط الفذّ بين أولئك العظماء ومن يتعرّف عليهم ، وربما تطوّرت فأصبحت دراسة عميقة أو صلة إنسانية وثيقة . وأبادر إلى القول : بأني لم أكتب عن صاحب الرسالة العظمى محمد بن عبد اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه وفي نفسي هذا المعنى المحدود . فأنا رجل مسلم عن علم ، أعرف لماذا امنت باللّه رب العالمين ، ولماذا صدقت بنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولماذا اتبعت الكتاب الذي جاء به ، بل لماذا أدعو الآخرين إلى الإيمان بما سكنت إليه نفسي من هذا كله . وقد سبق لي أن نشرت في السيرة فصولا منوعة ، وهل ابتعدت عنها في شيء مما كتبته ؟ إنّ الرسائل التي عالجت فيها بحوث العقيدة والخلق والمعاملة والحكم ؛ اعتمدت على سيرة النبي الكريم صلى اللّه عليه وسلم في كيانها وسياقها ، ولذلك يصحّ أن أقول : إن هذا الكتاب ليس صلة محدثة برسول الإسلام صلى اللّه عليه وسلم ، ولا جملة من الدلائل على صدقه ، ولا لمحات تكشّفت للمؤلف عن عبقريته وسناء دعوته . . فإنّ ذلك قد استفاض به الكلام في مواضع أخرى ؛ ولكني توفّرت على إخراج هذا الكتاب وأمامي غاية معينة أرجو أن أكون بلغتها . إن المسلمين الان يعرفون عن السيرة قشورا خفيفة ، لا تحرّك القلوب ، ولا تستثير الهمم ، وهم يعظّمون النبي صلى اللّه عليه وسلم وصحابته عن تقليد موروث ومعرفة قليلة ،