محمد الغزالي
467
فقه السيرة ( الغزالي )
[ حرصه صلى اللّه عليه وسلم على أمته ] : وربما غلبه الشوق لحضور الجماعة ورؤية الأصحاب في أيامه الأخيرة فتحامل على جسمه المنهوك ، وانسلّ إلى المسجد من حجرة عائشة ، فصلّى بالناس وهو قاعد . قال ابن عباس : لما مرض النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلّي بالناس ، ثم وجد خفّة فخرج . فلمّا أحسّ به أبو بكر أراد أن ينكص ، فأومأ إليه الرسول صلى اللّه عليه وسلم فجلس إلى جنب أبي بكر عن يساره ، واستفتح من الآية التي انتهى إليها أبو بكر ، فكان أبو بكر يأتمّ بالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم والناس يأتمّون بأبي بكر « 1 » . على أنّ أبا بكر ظلّ يصلي بالناس هذه الأوقات التي مرض فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى صبيحة اليوم الذي قبض فيه ، وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم معلّق القلب بشؤون أمته . وكأنّ اللّه أراد أن يطمئنه على كمال انقيادها وحسن اتباعها ، فأشهده اخر وقت حضره وهو في الدنيا ، إذ أقبل المؤمنون من بيوتهم إلى المسجد فجر الاثنين الذي قبض فيه ، واصطفوا لصلاتهم خشّعا مخبتين وراء إمام رقيق التلاوة ، فيّاض الإخلاص ، ورفع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الستر المضروب على منزل عائشة ، وفتح الباب وبرز للناس . فكاد المسلمون يفتنون في صلاتهم ابتهاجا برؤيته ، وتفرّجوا يفسحون له مكانا ، فأشار بيده أن اثبتوا على صلاتكم ، وتبسّم فرحا من هيئتهم في صلاتهم .
--> - عن أم سلمة به » . قلت : وهذا سند متصل صحيح . وله شاهد من حديث علي نحوه رواه ابن ماجة وأحمد ، رقم ( 585 ) ، وإسناده صحيح . ( 1 ) صحيح ، أخرجه أحمد رقم ( 2055 ، 3330 ، 3355 ) ؛ وابن ماجة : 1 / 373 ، من طريق أبي إسحاق عن الأرقم بن شرحبيل عن ابن عباس ورجاله ثقات ، لكن أعلّه البوصيري بأن أبا إسحاق - وهو السبيعي - اختلط باخر عمره ، وكان مدلّسا ، وقد رواه بالعنعنة . قلت : لكن تابعه عبد اللّه بن الشخّير إلا أنه قال : عن ابن عباس عن العباس ، فجعله من سند العباس ، وهذا اختلاف يسير لا يضرّ في صحة الحديث إن شاء اللّه ، وقد رواه من هذا الوجه أحمد أيضا ، رقم ( 1784 ، 1785 ) .