محمد الغزالي
463
فقه السيرة ( الغزالي )
« يا بن الخطاب فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة ، اللهمّ ارزقه صدقا ، وإيمانا ، وصيّر أمره إلى خير » « 1 » . [ اشتداد المرض ] : وعاد النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى بيته اللاصق بالمسجد لينام في فراش السقام ، وهو الذي لم يتعود أن يركن إليه أو يهدأ فيه . كانت هناك مهام كثيرة ترتقب صحوه ليبتّ فيها ، ولكنّ أعباء العلّة حبسته في قيودها ، فلم يستطع منها فكاكا . وإذا استطاع أن يخرج في فترات قليلة تخف فيها حدّة المرض ، فإلى المسجد ، ليلقي نظرات أخيرة على الأمة التي صنعها ، والرجال الذين أحبّهم . عن أبي سعيد الخدري : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جلس يوما على المنبر فقال : « إنّ عبدا خيّره اللّه بين أن يؤتيه من زهرة الدّنيا ما شاء ، وبين ما عند اللّه ، فاختار ما عند اللّه » . فبكى أبو بكر ، ثم قال : فديناك بابائنا وأمهاتنا يا رسول اللّه . قال أبو سعيد : فتعجبنا له ، وقال الناس : انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن عبد يخيّر ، ويقول : فديناك بابائنا وأمهاتنا ! . قال : فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو المخيّر ، وكان أبو بكر أعلمنا به . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ أمنّ النّاس عليّ في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متّخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الإسلام » . وفي رواية : « ولكن صحبة ، وإخاء إيمان ، حتى يجمع اللّه بيننا عنده » « 2 » .
--> ( 1 ) ضعيف جدا ، أخرجه العقيلي في ( الضعفاء ) ، والبيهقي في الدلائل من طريق القاسم بن يزيد بن عبد اللّه بن قسيط عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس عن أخيه الفضل ، قال ابن المديني : عطاء هذا هو عندي عطاء بن يسار ، وليس له أصل من حديث عطاء بن أبي رباح ؛ ولا عطاء بن يسار ؛ وأخاف أن يكون عطاء الخراساني ، لأنه يرسل عن ابن عباس . قال الذهبي : قلت : « أخاف أن يكون كذبا مختلقا » ، وقال الحافظ ابن كثير في التاريخ ( 5 / 231 ) : « وفي إسناده ومتنه غرابة شديدة » . ( 2 ) صحيح ، أخرجه البخاري : 7 / 9 - 10 ، 183 ، والسياق له ؛ ومسلم : 7 / 108 ، عن أبي سعيد ؛ والرواية الأخرى عند ابن هشام : 2 / 369 ، عن ابن إسحاق بسنده عن بعض آل أبي سعيد بن المعلّى . وهو ضعيف لجهالة هذا البعض ، وقد رواه أحمد : 4 / 211 -