محمد الغزالي
461
فقه السيرة ( الغزالي )
الرفيق الأعلى [ شكوى النبي صلى اللّه عليه وسلم ] : شعر الرسول صلى اللّه عليه وسلم بوعكة المرض الذي نزل به أواخر صفر من السنة الحادية عشرة ، وبدأت الامه صداعا حادا ، عاناه في سكون حتى ثقل عليه الوجع وهو في بيت زوجه ميمونة . . فلم يستطع الخروج . وأذن له نساؤه أن يمرّض في بيت عائشة ؛ لما رأين من ارتياحه إلى خدمتها له . فخرج من عند ميمونة بين الفضل بن العباس وعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهم . وكان الألم قد أوهى قواه ، فلم يستطع مسيرا . فانتقل بينهما معصوب الرأس ، تخطّ قدماه على الأرض حتى انتهى إلى بيتها « 1 » . واشتدّت وطأة المرض على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واتّقدت حرارة العلّة في بدنه . فطلب أن يأتوه بما يتبرّد به . . . ماء كثير ! ! : « أهريقوا عليّ سبع قرب من ابار شتّى . . . » . قالت عائشة : فأقعدناه في مخضب لحفصة ، ثم صببنا عليه الماء ، حتى طفق يقول : « حسبكم ، حسبكم » « 2 » . وعندما أحسّ الرسول صلى اللّه عليه وسلم بأن سورة الحرّ خفّت عن بدنه ، استدعى الفضل ابن عمه العباس فقال : « خذ بيدي يا فضل » . وهو موعوك معصوب الرأس ، قال الفضل : فأخذت بيده حتى دخل المسجد ، وجلس على المنبر . ثم قال : « ناد في الناس » ، فاجتمعوا إليه . وكانت ظهيرة تظللها الكآبة ، وتغمرها الرقّة ، اشرأبّت فيها الأعناق إلى
--> ( 1 ) صحيح ، رواه ابن هشام : 2 / 366 و 368 ، عن ابن إسحاق بسنده الصحيح عن عائشة ؛ ورواه الحاكم : 3 / 56 ، من طريق أخرى عنها وصحّحها . ( 2 ) صحيح ، أخرجه ابن إسحاق عن عائشة بسنده السابق ، وهو في البخاري : 8 / 115 - 116 ؛ ومسلم : 2 / 21 - 22 ، نحوه .