محمد الغزالي
432
فقه السيرة ( الغزالي )
2 - وإما أن نبيح اتخاذ الخليلات ، ونقر جريمة الزنى . 3 - وإما أن نسمح بتعدد الزوجات . ونظن أن المرأة - قبل الرجل - تأبى حياة الحرمان ، وتأبى فراش الجريمة والعصيان . فلم يبق أمامها إلا أن تشرك غيرها في رجل يحتضنها وينتسب إليه أولادها ، ولا مناص بعدئذ من الاعتراف بمبدأ التعدد الذي صرّح به الإسلام . ثم إن هناك اختلافا كبيرا بين أنصبة الرجال من الحساسية الجنسية ، فهناك رجال أوتوا حظّا من كمال الصحة ، ويقظة الغريزة ، ونعومة العيش لم يؤته غيرهم . والمساواة بين رجل بارد المشاعر من نشأته ، واخر قريب الاستثارة ، واسع الطاقة ، أمر بعيد عن العدالة ، ألسنا نبيح لذوي الشهية المتطلعة مقادير من الطعام ، لا نبيحها للممعودين والضعفاء ؟ . فهذه بتلك . وثمّ حكمة أخرى : قد تكون الزوجة على حال من الضعف أو المرض أو العقم أو تأخر السن ، فلماذا تترك لهذه الأعذار ؟ . إن من حق العشرة القديمة أن تبقى في كنف الرجل ، وأن تأتي إلى جانبها امرأة أخرى تؤدي وظيفة الزوجة أداء كاملا . ومع المبرّرات الكثيرة للتعدد ، فإنّ الإسلام الذي أباحه رفض رفضا باتا أن يجعله امتدادا لشهوات بعض الرجال وميلهم إلى المزيد من التمتاع والتسلط . فالغرم على قدر الغنم ، والمتاع الميسّرة تتبعها حقوق ثقيلة . ومن ثمّ فلا بد - عند التعدد - من تيقن العدالة التي تحرسه . أما إذا ظلم الرجل نفسه أو أولاده أو زوجته ، فلا تعدّد هناك . الذي يعدّد يجب أن يكون قادرا على النفقة اللازمة . وإذا كان الشارع يعتبر العجز عن النفقة عذرا عن الاقتران بواحدة ، فهو - من باب أولى - مانع من الزواج بما فوقها . إن الشارع يوصي الشباب الأعزب بالصيام ما دام لا يستطيع الزواج ، ويأمر العاجز عن الواحدة بالاستعفاف :