محمد الغزالي

347

فقه السيرة ( الغزالي )

رسول اللّه في غزاة خيبر ، وأنا سادسة ستّ نسوة ، قالت : فبلغ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّ معه نساء ، فأرسل إلينا فدعانا . قال : فرأينا في وجهه الغضب ، قال : « ما أخرجكنّ ؟ وبأمر من خرجتنّ ؟ » قلنا : خرجنا نناول السّهام ، ونسقي السويق ، ومعنا دواء للجرحى ، ونغزل الشعر ، فنعين به في سبيل اللّه . قال : « فانصرفن » . قالت : فلمّا فتح اللّه عليه خيبر ، أخرج لنا سهاما كسهام الرجال . فقلت لها : يا جدّة ! ما الذي أخرج لكنّ ؟ قالت : تمرا « 1 » . ويرى ابن كثير أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أعطاهنّ من ثمرات الأرض كالرجال ، فأما أنّه أسهم لهنّ في الأرض نفسها كالرّجال فلا . وهذا حق . وفي حديث أبي داود أنّ نسوة من بني غفار قلن : يا رسول اللّه ! قد أردنا أن نخرج معك في وجهك هذا - وهو يسير إلى خيبر - نداوي الجرحى ، ونعين المسلمين ما استطعنا . فقال : « على بركة اللّه » « 2 » . [ أحداث ما بعد المعركة ] : وكانت صفية بنت حيي بن أخطب زعيم اليهود بين من أسرن من نساء خيبر ، وقعت في يد أحد الصحابة ، فاستردّها منه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ثم أعتقها ، وبنى بها ، وجعل مهرها عتقها « 3 » . فلمّا اطمأنّ به المقام ، أهدت له امرأة سلّام بن مشكم شاة مشويّة مسموته ، وأكثرت من السمّ في ذراع الشاة ، لما عرفته أنّ الرسول صلى اللّه عليه وسلم يؤثرها . وقد تناول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مضغة منها ، فلاكها ، ثم لفظها ، وهو يقول : « إنّ هذا العظم ليخبرني أنّه مسموم » ، وكان معه ( بشر بن البراء ) فأساغ اللحم وازدرده . وجيء بالمرأة الجانية ، فاعترفت بما صنعت ، وقالت للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم : بلغت من

--> ( 1 ) ضعيف ، وهو في المسند : 6 / 371 ؛ وكذا أبو داود : 1 / 429 ؛ وعلّته حشرج هذا ، فإنّه لا يعرف كما قال الذهبي ، وأشار لذلك الحافظ في التقريب ، وسكت عن الحديث في ( الفتح ) : 6 / 59 - 60 . ( 2 ) ضعيف أخرجه أبو داود : 1 / 51 ؛ وأحمد : 6 / 380 ؛ وابن هشام : 2 / 243 ، كلّهم من طريق ابن إسحاق بإسناده عن امرأة من بني غفار ، وفيه أمية بنت أبي الصلت لا يعرف حالها كما قال الحافظ . ( 3 ) حديث صحيح ، أخرجه البخاري ومسلم عن أنس .