محمد الغزالي
344
فقه السيرة ( الغزالي )
حمر النعم » « 1 » . وإنما ساق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا النصح الرشيد ، حتى يقطع تطلّع النفوس إلى المغانم المعجلة ، فإنّ ثروة يهود - إذا هزموا - ضخمة ، ولكنّ ثواب مقاتليهم - إذا اهتدوا - أضخم . ولو نزل القوم على أحكام اللّه ، وتركوا الخلال الدنيئة التي عاشوا بها ، وعاملوا الناس بسوئها لأراحوا واستراحوا ، غير أنّهم أبوا إلا الحرب ، فهاجمهم عليّ ، وشدّد النكير ، حتى سقط الحصن ، واحتله المسلمون . وكان الشعار يوم خيبر : يا منصور ! أمت أمت . وخرج من حصون اليهود فارس يدعى ( مرحبا ) فنادى في المسلمين : من يبارز ؟ وهو ينشد : قد علمت خيبر أنّي مرحب * شاكي السّلاح بطل مجرّب أطعن أحيانا ، وحينا أضرب * إذا اللّيوث أقبلت تحرّب فقيل : فتك به عليّ بن أبي طالب ، وقيل : بل قتله محمّد بن مسلمة « 2 » ، وكان محمود بن مسلمة أخوه قد ألقيت عليه في أثناء الحصار رحى فصرعته ، فثأر محمد له بقتل مرحب ، وبرز بعد قتل مرحب أخوه ياسر ، فتصدّى له الزبير ، وكانت صفية أمّ الزبير بين النسوة اللائي خرجن مع الجيش معاونات في قتال بني إسرائيل ، فخشيت على ابنها أن يقتل ، فقال لها النبي صلى اللّه عليه وسلم : « بل ابنك يقتله إن شاء اللّه » ، فصرع الزبير ياسرا « 3 » . وتشبّث اليهود بما بقي من حصونهم ، يذودون عنها ذياد الييئس ، وشدّد المسلمون عليهم الحصار ، يريدون الانتهاء من هذا القتال مسرعين ، فقد أجهداهم الجوع وضاق بهم المقام ، وأصيب كثير منهم بعلل شتى لرداءة الجوّ ووخامة
--> ( 1 ) حديث صحيح ، أخرجه البخاري : 7 / 384 - 385 ؛ ومسلم : 7 / 121 - 122 ، عن سهل بن سعد . ( 2 ) قلت : والصحيح الأول ؛ لأنه ثابت في صحيح مسلم : 5 / 95 ؛ والمستدرك للحاكم : 4 / 39 ، من حديث سلمة بن الأكوع ، وقد قال الحاكم ( 3 / 437 ) : « إنّ الأخبار كثيرة متواترة أن قاتل مرحب هو علي » . ( 3 ) ضعيف ، أخرجه ابن هشام : 2 / 239 ، من طريق ابن إسحاق ، عن هشام بن عروة معضلا .