محمد الغزالي

334

فقه السيرة ( الغزالي )

قال أبو بكر : يا عمر ! الزم غرزه - أمره - فإنّي أشهد أنّه رسول اللّه . قال عمر : وأنا أشهد أنه رسول اللّه ! . ثم أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : ألست برسول اللّه ! قال : « بلى » . قال : أولسنا بالمسلمين ! قال : « بلى » . قال : أوليسوا بالمشركين ؟ قال : « بلى » . قال : فعلام نعطي الدنيّة في ديننا ؟ ! . قال : « أنا عبد اللّه ورسوله ، ولن أخالف أمره ، ولن يضيّعني » « 1 » . ثم دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليّ بن أبي طالب ، فقال : « اكتب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » . فقال سهيل : لا أعرف هذا ، ولكن اكتب : باسمك اللهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اكتب باسمك اللهمّ » ، فكتبها ، ثم قال : « اكتب : هذا ما صالح عليه محمّد رسول اللّه سهيل بن عمرو » . فقال سهيل : لو شهدت أنك رسول اللّه لم أقاتلك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اكتب : هذا ما صالح عليه محمّد بن عبد اللّه سهيل بن عمرو » : اصطلحا على وضع الحرب عن النّاس عشر سنين ، يأمن فيها النّاس ، ويكفّ بعضهم عن بعض ، على أنه من أتى محمّدا من قريش بغير إذن وليّه ردّه عليهم ، ومن جاء قريشا ممّن مع محمّد لم يردوه عليه ! . وإنّ بيننا عيبة مكفوفة - صدورا منطوية على ما فيها من خير - وأنّه لا إسلال ولا إغلال - لا سرقة ولا خيانة - وأنّه من أحبّ أن يدخل في عقد محمّد وعهده دخل فيه ، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهداهم دخل فيه . وأنّك ترجع عنّا عامك هذا ، فلا تدخل علينا مكة ، وأنّه إذا كان عام قابل خرجنا عنك ، فدخلتها بأصحابك ، فأقمت بها ثلاثا معك سلاح الراكب السيوف في القرب لا تدخلها بغيرها . فبينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكتب الكتاب ، إذ جاء ابن المفاوض عن قريش نفسه ! . . جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يريد الالتحاق بالمسلمين ، فقد دخل في دين اللّه ، ولقي العذاب من أهله ، وها هو ذا يرسف في الحديد ، وتثقل به قيوده .

--> ( 1 ) حديث صحيح ، وهو من تمام قصة الحديبية ، والزهريّ أحد رجال إسناده ، وليس من مرسلاته ، خلافا لما يبدو من السياق . وقد رواه موصولا أحمد من طريق ابن إسحاق . وهو عند البخاري وأحمد من طريق أخرى بنحوه .