محمد الغزالي

321

فقه السيرة ( الغزالي )

حاولت هذيل أن تجمع للإغارة على المدينة ، فقتل قائدها خالد بن سفيان ، فقعدت . وهجم لصوص الأعراب على المدينة ويقودهم عيينة بن حصن في خيل لغطفان ، واستاقوا إبلها ، ثم ولّوا بها هاربين ، غير أنّ سلمة بن الأكوع صرخ بأهل المدينة منذرا ، وتبع المغيرين واحده ، يرميهم بالنبل ، ويسترد منهم اللقاح المنهوبة ، حتى أدركه فرسان المسلمين ، فلما رآهم المشركون فرّوا بعد ما قتل بعضهم ، وتركوا ما معهم . ويروي البخاري أنّ ذلك كان بعد الحديبية لا قبلها ، ولعلّه أصح . وفي هذه الفترة تزوّج النبي صلى اللّه عليه وسلم بأمّ حبيبة بنت أبي سفيان ، وكانت مهاجرة مع زوجها بالحبشة ، فارتدّ صاحبها وهلك ، وبقيت واحدها . فرأى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إعزازا للسيدة التي تركت أباها - وهو زعيم مكة - واثرت الهجرة إلى اللّه على البقاء في كنفه - أن يتزوّجها ، فأرسل إلى النجاشيّ مهرها ، ووكله عنها في العقد عليها . وتزوّج كذلك زينب بنت جحش ، وسنتكلّم عن تفاصيل ذلك في الباب الذي نفرده بعد لتعدد الزوجات ، وزوجات الرسول صلى اللّه عليه وسلم كذلك ، ويقال : إنّ الإسلام وقع في قلب « عمرو بن العاص » في هذه الأيام . فقد أثاره ما يلقاه محمد من ظفر ، وقال لبعض صحبه : إنّي أرى أمر محمّد يعلو الأمور علوا منكرا ، ثم اقترح عليهم أن يلحقوا بالحبشة ، ويرقبوا نتائج الصراع بين المسلمين وقومهم ! ! . فلما ذهب إلى الحبشة ورأى إكرام نجاشيّها للرسول صلى اللّه عليه وسلم ومن ينتمي إليه ، مال إلى الدخول في دين اللّه . ولكنه كتم ما بقلبه حتى اقترب فتح مكة ، والتقى بخالد بن الوليد ، وكان خالد قد أجمع أمره على الإسلام ، وانتوى الذهاب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم في مهجره ليتبعه ، قال له عمرو : أين يا أبا سليمان ؟ قال : واللّه لقد استقام الميسم - وضح الطريق - وإن الرجل لنبيّ ، أذهب - واللّه - فأسلم ، فحتى متى ؟ ! . وسرّ عمرا أن يجد صاحبا كخالد ، فصارحه بما في نفسه ، وانطلق الرجلان إلى يثرب مسلمين مهاجرين .