محمد الغزالي

286

فقه السيرة ( الغزالي )

بدر الآخرة لم ينشط أبو سفيان للوفاء بالميعاد الذي ضربه عند منصرفه من « أحد » بل خرج من مكة متثاقلا ، يفكّر في عقبى القتال مع المسلمين ، وهو - بعد - لمّا يتخذ لهذا القتال أهبته التي يودها . إن قومه هزموا في ( بدر ) على كثرة عددهم ووفرة عدتهم ، واستخلصوا النصر في ( أحد ) بعد جهد فاشل . ولولا الخطأ الذي وقع فيه جيش التوحيد ما ظفرت قريش بهذه الغرّة ؛ لذلك ما كاد أبو سفيان يقترب من ( الظهران ) حتى بدا له في الرجوع فصاح بقومه : يا معشر قريش ! إنّه لا يصلحكم إلا عام خصيب ، ترعون فيه الشجر ، وتشربون فيه اللبن ، وإن عامكم هذا عام جدب ، وإني راجع فارجعوا . . . وهكذا انسحبت قريش من المعركة المنتظرة . أما المسلمون فإنهم نفروا لملاقاة المشركين على استعداد وحماسة ، حتى وصلوا إلى ماء ( بدر ) فعسكروا حوله ، يعلنون وفاءهم بكلمتهم ، وتأهبهم للحرب الموعودة ، وظلوا ثمانية أيام يرتقبون مقدم أهل مكة ، ويمسحون عن سمعتهم اخر ما تركت هزيمة ( أحد ) من غبار . . . وكان ذلك في شعبان من السنة الرابعة من الهجرة .