محمد الغزالي

214

فقه السيرة ( الغزالي )

الأخرى - زلازل حاطمة ؛ فلا غرو إذا صاروا بعد سنين معدودات دولة فتية ، تقضي لربها ولنفسها ما تشاء . ثمّ إنّ الشرائع المفصّلة أخذت تنزل في المدينة منظّمة أحوال المسلمين الخاصة والعامة ، ومبيّنة قواعد الحلال والحرام على تدرّج ، إلى أن وصلت إلى وضعها الأخير كما سجلها تاريخ التشريع . فقامت الحدود ، وفرضت الزكاة والصيام ، وزيدت ركعات الصلاة لأول العهد بيثرب . عن عائشة : فرضت الصلاة أوّل ما فرضت ركعتين ، فأقرّت صلاة السّفر ، وزيد في صلاة الحضر « 1 » . ومما يذكر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بنى بالسيدة عائشة في غضون السنة الأولى للهجرة ، وكان قد عقد عليها قبل الهجرة « 2 » . وسنتحدّث عن تعدّد الزواج ، وزوجات الرسول صلى اللّه عليه وسلم في موضع اخر .

--> ( 1 ) حديث صحيح ، أخرجه البخاري : 1 / 368 - 369 ؛ ومسلم : 2 / 142 - 143 ، عنها ، وفي رواية للبخاري : 7 / 214 ، قالت : « فرضت الصلاة ركعتين ؛ ثم هاجر النبي صلى اللّه عليه وسلم ففرضت أربع ، وتركت صلاة السفر على الأولى » . ( 2 ) هذا معنى ما صحّ عن عائشة ، قالت : تزوّجني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متوفى خديجة قبل مخرجه إلى المدينة بسنتين أو ثلاث ، وأنا بنت سبع سنين ، فلمّا قدمنا المدينة جاءتني نسوة . . . ثم أتين بي رسول اللّه ، فبنى بي ، وأنا بنت تسع سنين . رواه البخاري : 7 / 178 ، وأحمد : 6 / 280 ، واللفظ له ؛ ومسلم أيضا : 4 / 140 ، وفي رواية له عنها : « تزوّجني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شوّال ، وبني بي في شوّال . . . » .